عنه والرافعي بريء منه كما علم مما مر نبه على ذلك الإسنوي ثم قال، وقد نقل عن الجمهور في كتبه المبسوطة أنه لا يكره الاستقبال أيضا فقال في شرح الوسيط لم يذكر الشافعي، والأكثرون تركه فالمختار إباحته. وفي شرح المهذب نحوه، وفي التحقيق أنه لا أصل للكراهة فدل على أن ما نقله في الروضة عن الجمهور ليس موافقا لما قاله الرافعي، وإنما هو من فهمه فالصواب عدم اجتنابهما على خلاف ما في الروضة، وأكثر المختصرات.
"و" يكره"طول" بمعنى إطالة"مكث" في المحل لما روي عن لقمان أنه يورث وجعا في الكبد، وتعبير المصنف بالمكث أولى من تعبير الروضة بالقعود.
"أما استقبال القبلة واستدبارها (١) بلا حائل قريب" مرتفع ثلثي (٢) ذراع فأكثر بأن لا يكون ثم حائل أو يكون لكنه بعيد بأن يكون أكثر من ثلاثة أذرع أو قريب لكنه دون ثلثي ذراع"أو بلا بنيان يمكن تسقيفه" بأن لا يكون بنيان أو يكون لكن لا يمكن تسقيفه"فحرام، ومعه" أي، ومع حائل قريب مرتفع ثلثي ذراع أو بنيان يمكن تسقيفه"خلاف الأولى" قال ﷺ: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها ببول، ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا" رواه الشيخان (٣)، ورويا أيضا "أنه ﷺ قضى حاجته في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة"(٤)، وقال جابر "نهى النبي ﷺ أن تستقبل القبلة ببول
(١) "قوله: أما استقبال القبلة واستدبارها إلخ" هل المراد عين القبلة أو جهتها فيه احتمالان لبعض المتأخرين ويؤيد الثاني قوله ﷺ: "ولكن شرقوا أو غربوا" فسن. (٢) "قوله: مرتفع ثلثي ذراع" لأنه يستر سرته إلى موضع قدميه. "تنبيه" إذا أراد قضاء الحاجة في الصحراء ولم يعرف عين القبلة فالمتجه أنه يلزمه أن يجتهد كما في الصلاة وحينئذ فيأتي الكلام في وجوبه لكل مرة، وفي جوازه مع قدرته على بيت مهيئ لذلك، وفي التقليد عند العجز والتخير عند التحير ج. (٣) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء: جدار أو نحوه ١٤٤، ورواه مسلم، كتاب الطهارة، باب الاستطابة، حديث ٢٦٤. (٤) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب من تبرز على لبنتين، حديث ١٤٥ بإسناده عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس فقال عبد الله بن عمر لقد ارتقيت يوما على ظهر بيت لنا فرأيت. . . . . . . . . . . =