للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجمار وهي الحصى الصغار وإلا قولان يعمان الماء والحجر، وقد بدأ بالآداب فقال"قاضي الحاجة" من بول أو غائط أي من أراد قضاءها"يبعد" عن الناس"في الصحراء" إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت، ولا يشم له ريح (١)، وذكر الصحراء من زيادته، وتركها أولى فإن غيرها مما لم يهيأ لقضاء الحاجة مثلها كما نقله الأذرعي عن الحليمي (٢) قال ابن عبد السلام فإن تعذر عليه الإبعاد عنهم استحب لهم الإبعاد عنه إلى مكان لا يسمعون. "ويستتر" عن أعينهم لقوله : "من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج" (٣) رواه أبو داود، وغيره، وقال النووي إنه حسن، ويحصل ذلك"، ولو بقدر مؤخرة الرحل" ثلثي ذراع فأكثر"ويدنو منه ثلاثة أذرع فأقل" بذراع الآدمي المعتدل هذا إن كان بصحراء أو ببناء لا يمكن تسقيفه كأن جلس في وسط مكان، واسع كبستان فإن كان ببناء يمكن تسقيفه (٤) كفى كما ذكره الأصل.

"ولو تستر" في الصحراء أو نحوها"براحلته أو بوهدة أو إرخاء ذيله" أو


(١) " قوله ولا يشم له ريح" ويتوارى عن العيون إن أمكن كما في التوسط ففي الصحيحين من حديث المغيرة كنت مع النبي في سفر فقال: "يا مغيرة خذ الإداوة" فأخذتها فانطلق رسول الله حتى توارى عني فقضى حاجته، وفي سنن أبي داود وغيره أنه كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد. ا ش.
(٢) هو أبو عبد الله الحسن بن الحسين بن محمد بن حليم المعروف بالحليمي منسوبا إلى جده قال الحاكم: كان شيخ الشافعية بما وراء النهر وأدبهم وأنظرهم بعد أستاذه القفال الشاشي وقال إمام الحرمين: كان الحليمي رجلا عظيم القدر لا يحيط بعلمه إلا خواص الخواص. ولد بجرجان وقيل: ببخارى سنة ثمان وثلاثمائة ومات سنة ست وأربعمائة. انظر طبقات الشيرازي ٢/ ٢٢١.
(٣) رواه أبو داود ١/ ٩ كتاب الطهارة، باب الاستتار في الخلاء، حديث ٣٥. وضعفه الشيخ الألباني والحديث أصله في البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستتار في الوضوء، حديث ١٦١ مختصرا، ومسلم كتاب الطهارة، باب الإيتار في الاستنثار والا ستجمار، حديث ٢٣٧.
(٤) "قوله: فإن كان ببناء يمكن تسقيفه إلخ" لعل المراد بما يمكن تسقيفه العادة في أمثاله ع.