بأن يقرنها بها عند أول غسلهما كما يقرنها بتكبيرة الإحرام فاندفع ما قيل أن قرنها بها مستحيل لأنه يسن التلفظ بالنية، ولا يعقل التلفظ معه بالتسمية. وممن صرح بأنه ينوي عند غسل الكفين الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب (١) وابن الصباغ فالمراد بتقديم التسمية عليه تقديمها على الفراغ منه، وبذلك علم محل النية المسنونة لكن الغزالي في الإحياء جعل محلها بعد غسل الكفين، وجعل كالماوردي (٢) والقفال محل السواك قبل التسمية فعلى قوله يلزم خلوه عنها، وتحتاج الثلاثة إلى نية أخرى، وإلا فيلزم خلوها عن النية، وجعله ابن الصلاح وابن النقيب في عمدته بعد غسل الكفين، وكلام الإمام وغيره يميل إليه وعليه بنيت كلامي أولا وخالف ابن النقيب (٣) في نكته فقال محله قبل التسمية أو معها أما إذا ترك النية أولا فلا يثاب على ما قبلها بخلاف ناوي صوم التطوع ضحوة لأن الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها صح كلها بخلاف
= وغيرهما، واشتغل بالتصنيف والإفتاء صنف التعليقة على التنبيه وأخرى على مختصر ابن الحاجب، وقد أثنى عليه أهل عصره. قال عنه ابن كثير: ساد أقرانه وأهل زمانه في دراية المذهب ونقله، وكان مقبلا على شأنه، مستغرقا أوقاته في الاشتغال والإشغال والمطالعة ليلا ونهارا وإسماع الحديث توفي ﵀ سنة ٧٢٨ هـ. انظر ترجمته في البداية والنهاية ٧/ ٥٤٣، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٢/٢٤٠ والأعلام ١/ ٤٥. (١) أبو الطيب بن سلمة: هو محمد بن المفضل بن سلمة بن عاصم البغدادي الضبي فقيه شافعي من أهل بغداد، أخذ الفقه عن أبي العباس ابن سريج وكان موصوفا بفرط الذكاء، ولهذا كان أبو العباس يقبل عليه كل الإقبال ويميل إلى تعليمه غاية الميل. وأبوه هو أبو طالب المفضل بن سلمة بن عاصم الضبي اللغوي الشهير، وجده سلمة بن عاصم النحوي صاحب الفراء، فهو من أهل بيت كلهم علماء ونبلاء ومشاهير. ولأبي الطيب في المذهب وجوه حسنة، وقد صنف كتبا عديدة وتوفي ﵀ في المحرم سنة ثمان وثلاثمائة وهو في شبابه. انظر في ترجمته: طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١٠٩، وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٣ ترجمة رقم ٥٥١ طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٤٥ ـ ٤٧، الأعلام ٧/ ١٠٧. (٢) "قوله: كالماوردي" والقفال والعمراني. (٣) "قوله: وخالف ابن النقيب إلخ"، وقال الأذرعي أنه المنقول وإليه يشير الحديث والنص.