للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"و" منها"ترك التنشيف" (١) من بلل ماء الوضوء لخبر الصحيحين عن ميمونة قالت "أتيت النبي بعد اغتساله بمنديل فرده، وجعل ينفض الماء بيده" (٢)، ولأنه أثر عبادة فكان تركه أولى، واختار في شرح مسلم أنه مباح تركه وفعله سواء هذا إذا لم يحتج إليه لخوف برد، والتصاق نجاسة أو نحوه، وإلا فلا يسن تركه قاله في المجموع قال الأذرعي (٣): بل يتأكد سنة إذا خرج عقب الوضوء في محل النجاسات عند هبوب الريح، وكذا لو آلمه شدة برد الماء أو المرض أو الجرح أو كان يتيمم أثره أو نحوها قال في المجموع قال الماوردي فإن كان معه من يحمل الثوب الذي يتنشف به، وقف عن يمينه انتهى، وقياس ما مر في المعين أن يقف عن يساره قال في الذخائر، وإذا تنشف فالأولى أن لا يكون بذيله، وطرف ثوبه، ونحوهما.

"وأما النفض للماء فمباح" تركه، وفعله سواء لا مكروه كما قاله الرافعي لأنه لم يثبت في النهي شيء وثبت أنه فعله كما مر.

وأما خبر "إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان" (٤) فضعيف، وهذا ما رجحه في الروضة، والمجموع (٥)، وجزم في المنهاج كأصله بأن تركه سنة (٦)، ورجحه في التحقيق لأنه كالتبري من العبادة، وقال في شرحي مسلم، والوسيط أنه الأشهر قال في المهمات، وبه (٧) الفتوى فقد نقله


(١) "قوله: ومنها ترك التنشيف" يستحب التنشيف في طهارة واحدة بلا خلاف وهي غسل الميت.
(٢) رواه البخاري، كتاب الغسل، باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة، حديث ٢٥٩، ورواه مسلم، كتاب الحيض، باب صفة غسل الجنابة، حديث ٣١٧.
(٣) "قوله: قال الأذرعي بل يتأكد" أشار إلى تصحيحه قال شيخنا بل قد يصل للوجوب.
(٤) ضعيف: أورده ابن الجوزي في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ١/ ٥٧٣، والشيخ الألباني في الضعيفة ٢/ ٩٠٣، وضعيف الجامع ١/ ٨٧٣.
(٥) "قوله: وهذا ما رجحه في الروضة والمجموع" أي ونكت التنبيه ح.
(٦) "قوله: وجزم في المنهاج كأصله بأن تركه سنة" أشار إلى تصحيحه.
(٧) "قوله: قال في المهمات وبه الفتوى"، وقال الأذرعي أنه الأصح مذهبا وبه جزم خلائق من الأصحاب أي لأنه لم يفعله في وضوئه وفعله في غسله قليلا لبيان الجواز واستثنى بعضهم نفض اليد عند مسح الرأس والأذن، وقال إنه مستحب، وفيه نظر بل =