ولأنه ترفه، وتكبر لا يليق بالمتعبد فهي خلاف الأولى حيث لا عذر، وإنما لم تكره لما في الصحيحين أنه ﷺ صب عليه أسامة في حجة الوداع، والمغيرة في غزوة تبوك (١)"لا ترك" الاستعانة في"إحضاره" أي الماء فليس بسنة فلا تكون هي خلاف الأولى لثبوتها عنه ﷺ كثيرا، وكره ما ذكر من الاستعانة"في غسل العضو بلا عذر" لأنها ترفه زائد لا يليق بالمتعبد فإن كان بعذر لم تكره بل قد تجب، ولو بأجرة المثل كما مر بيانه قال الزركشي، وينبغي أي في عدم كراهتها (٢) أن يكون المعين أهلا للعبادة ليخرج الكافر، ونحوه، وتعبيرهم بلفظ الاستعانة المقتضي طلبها بدليل أنه لو حلف لا يستخدمه فخدمه ساكتا لم يحنث جرى على الغالب، وإلا فظاهر أنه لا فرق بين طلبها، وعدمه كما يدل عليه تعليلهم السابق (٣).
"ويضع" ندبا المتوضئ"الماء عن يمينه" إن كان يغترف منه، وعن يساره إن كان يصب منه على يده كإبريق لأن ذلك أمكن فيما قال في المجموع. واستثنى السرخسي (٤) ما إذا فرغ من غسل وجهه، ويمينه فيحول الإناء إلى يمينه، ويصب على يساره حتى يفرغ من وضوئه لأن السنة في غسل اليدان يصب الماء على كفه فيغسلها ثم يغسل ساعده ثم مرفقه قال، ولم يذكر الجمهور هذا التحويل"ويقف المعين" له"بالصب على يساره" لأنه أعون وأمكن، وأحسن أدبا، وقوله ويضع إلى آخره من زيادته، وصرح به في المجموع على الوجه المذكور.
(١) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الرجل يوضئ صاحبه، حديث ١٨٢ وفيه أن المغيرة كان مع رسول الله ﷺ في سفر، وأنه ذهب لحاجة له وأن مغيرة جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ فغسل وجهه … الحديث. ورواه مسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين، حديث ٢٧٤. (٢) "قوله: قال الزركشي وينبغي أي في عدم كراهتها إلخ" قال شيخنا ظاهر كلامهم يخالفه (٣) "قوله: كما يدل له تعليلهم السابق" أشار إلى تصحيحه. (٤) "قوله: واستثنى السرخسي إلخ" أشار إلى تصحيحه.