للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويديرهما على المعاطف، ويمر إبهاميه على ظهورهما ثم يلصق كفيه مبلولتين بالأذنين استظهارا، ونقلهما في المجموع عن جماعات ثم نقل عن آخرين أن يمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين بالمسبحتين باطنهما، ويمر رأس الأصبع في المعاطف، ويدخل الخنصر في صماخيه، وكلامه في نكت التنبيه يقتضي اختيار هذه الكيفية. والمراد من الأولى أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه، وبباطن أنملتيهما باطن الأذنين، ومعاطفهما فاندفع ما قيل أنها لا تناسب سنية مسح الصماخين بماء جديد، واستشكل الزركشي (١) امتناع مسحهما ببلل مسح الأذنين، وببلل الرأس في الثانية، والثالثة مع أن المستعمل في ذلك طهور ثم قال، والظاهر أن المراد الأكمل (٢) لا أصل السنة فإنه يحصل بذلك (٣)، وبه يزول الإشكال.

"ومنها تخليل أصابع الرجلين" لخبر لقيط السابق، وروى البيهقي بإسناد جيد كما في المجموع عن عثمان "أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه، وقال رأيت رسول الله فعل كما فعلت" (٤) فيخللها"من أسفل بخنصر يده اليسرى" بكسر الصاد أشهر من فتحها"يبدأ بخنصر الرجل اليمنى، ويختم بخنصر" الرجل"اليسرى" هذا ما ذكره الأكثرون، وصححه الأصل، وخالفه في المجموع فحكى فيه ثلاثة أوجه أحدها هذا، والثاني بخنصر اليد اليمنى، والثالث ما قاله الإمام أنهما سواء ثم قال، وهو الراجح المختار، وقال في التحقيق إنه المختار (٥).

"وإيصال الماء" إلى ما بينهما"واجب" إذا كانت ملتفة لا يصل الماء إليه إلا بالتخليل أو نحوه، ولو كانت ملتحمة لم يجز فتقها، وكان الأولى تأخير هذا عن قوله"وندب تخليل أصابع اليدين بالتشبيك" بينها لخبر لقيط.

"ومنها ترك الاستعانة في صب الماء عليه" لأنه الأكثر من فعله


(١) "قوله: واستشكل الزركشي" أي كالأذرعي.
(٢) "قوله: ثم قال والظاهر أن المراد الأكمل إلخ" أشار إلى تصحيحه.
(٣) "قوله: فإنه يحصل بذلك" ذكره السبكي في فتاويه.
(٤) رواه الدارقطني في سننه ١/ ٨٦.
(٥) "قوله: وقال في التحقيق أنه المختار" أي وشرح التنبيه.