للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أي غير ماء الرأس للاتباع رواه البيهقي بإسناد صحيح فلو أخذ بأصابعه ماء لرأسه فلم يمسحه بماء بعضها بل مسح به الأذنين كفى لأنه ماء جديد"وغسلهما أيضا مع الوجه، ومسحهما مع الرأس حسن" للخروج من الخلاف فيهما فقد قيل إنهما من الرأس، وقيل من الوجه، والمشهور لا، ولا.

وأما خبر الأذنان من الرأس (١) فضعيف، وكان ابن سريج (٢) يفعل ذلك لما قلناه قال في الروضة، وفعله هذا حسن، وقد غلط من غلطه فيه زاعما أن الجمع بينهما لم يقل به أحد، ودليل ابن سريج نص الشافعي، والأصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه مع أنهما يمسحان في الرأس أي، ولم يقل بذلك أحد"ثم يأخذ" الأولى ليوافق ما في الروضة، وغيرها، ويأخذ"لصماخيه"، وهما خرقا الأذنين"ماء" لخبر أبي داود السابق"جديدا" أي غير ماء الرأس، والأذنين لظاهر خبر البيهقي، ولأنهما من الأذنين كالفم، والأنف من الوجه"ثلاثا" هذا علم من قوله، وتثليث مغسول، وممسوح قال الرافعي، والأحب في كيفية مسحهما مع الأذنين أن يدخل مسبحتيه في صماخيه،


(١) صحيح رواه أبو داود ١/ ٣٣ كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي ، حديث ١٣٤ ورواه الترمذي ١/ ٥٣ حديث ٣٧، وابن ماجه ١/ ١٥٢ حديث ٤٤٤. وأحمد في مسنده ٥/ ٢٥٨ حديث ٢٢٢٧٧. والدارقطني ١/ ٩٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣٣، والبيهقي في الكبرى ١/ ٦٦ حديث ٣١٨.
(٢) ابن سريج: هو أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، فقيه الشافعية في عصره، ولد في بغداد سنة ٢٤٩ هـ ونشأ بها وكان يلقب بالباز الأشهب، ولي القضاء بشيراز، وقام بنصرة المذهب الشافعي ونشره في أكثر الآفاق حتى قيل: بعث الله عمر بن عبد العزيز على رأس المائة الأولى من الهجرة فاظهر السنة وأمات البدعة، ومن الله في المائة الثانية بالإمام الشافعي، فأحيا السنة وأخفى البدعة، ومن بابن سريج في المائة الثالثة فنصر السنة وخذل البدعة.
وكان لابن سريج مناظرات ومساجلات مع محمد بن داود الظاهري، وكان شاعرا له نظم حسن ولابن سريج نحو أربعمائة مصنف، منها المطبوع والمخطوط، ومن هذه المصنفات: الأقسام والخصال، الودائع لمنصوص الشرائع. توفي ابن سريج ببغداد سنة ٣٠٦.
انظر في ترجمته: طبقات الفقهاء ص ١٠٨ وفيات الأعيان ١/ ٤٩ ترجمة رقم ٢٠ طبقات الشافعية الكبرى ٣/ ٢١ ترجمة رقم ٨٥ طبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٤١، ٤٤، الأعلام ١/ ١٨٥.