كذلك ثانية، وثالثة للأخبار الصحيحة في ذلك فعلم من كلامه أن السنة تتأدى بالجميع، وأن الأولى أولى، ولو قال، وبثلاث بالواو لأفاد ما صححه في المجموع من أن الجمع مطلقا أفضل من الفصل كذلك.
"و" من سننه"المبالغة فيهما لمفطر" لقوله ﷺ للقيط بن صبرة: "أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"(١) رواه الترمذي، وصححه، وفي رواية للدولابي في جمعه لحديث الثوري صحح ابن القطان إسنادها إذا توضأت فأبلغ في المضمضة، والاستنشاق ما لم تكن صائما.
أما الصائم فلا تسن له المبالغة بل تكره لخوف الإفطار كما في المجموع، واستشكل بتحريم القبلة إذا خشي الإنزال مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد، وأجيب بأن القبلة غير مطلوبة بل داعية لما يضاد الصوم من الإنزال بخلاف المبالغة فيما ذكر، وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق، ومج الماء، وهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج لأنه ماء دافق، وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين (٢). والمبالغة في المضمضة أن يبلغ بالماء أقصى الحنك، ووجهي الأسنان، واللثات، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم كما يؤخذ ذلك مع زيادة من قوله"فيمر أصبعه" أي اليسرى كما قاله الإسنوي والأذرعي والزركشي لأن اليمنى يكون فيها بقية الماء إذا جمع"على وجهي أسنانه، ويوصل الماء إلى أقصى الحنك و" إلى"خيشوم الأنف" أي أقصاه، ولو أخر الجملة الأولى عن الثانية كان أولى"ويخرج أذاها" الأولى أذاه أي الأنف"بإصبع اليسرى" أي الخنصر أخذا مما سيأتي في الجنائز، وهذا يسمى الاستنثار، ودليله خبر مسلم السابق، ويسن إدارة الماء في الفم، ومجه، وإذا بالغ غير الصائم في الاستنشاق فلا يستقصي
(١) صحيح: رواه أبو داود ١/ ٣٥ كتاب الطهارة، باب في الاستنثار، حديث ١٤٢، والترمذي ٣/ ١٥٥ حديث، وابن ماجه ١/ ١٤٢ حديث ٤٠٧. والدارمي في سننه ١/ ١٩١، حديث ٧٠٥. وأحمد ٤/ ٣٣ حديث ١٦٤٣٠، والنسائي في الكبرى ١/ ٨٤ حديث ٩٨. (٢) "قوله: وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين" وبأن قليل القبلة يدعو إلى كثيرها بخلاف ماء المضمضة والاستنشاق.