للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقضية كلام المجموع أن المؤخر يحسب، وهو الوجه كنظائره في الصلاة (١)، والوضوء فقول الروضة لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم يحسب الكف على الأصح (٢) معكوس، وصوابه ليوافق ما في المجموع كما قال الإسنوي وغيره لم تحسب المضمضة، والاستنشاق على الأصح أما غسل الكف فيحسب لفعله في محله.

وأجاب بعضهم بأن الابتداء بهما كالابتداء بغسل الوجه فيحسبان دون الكف لأن تقدمه شرط للحكم بحسبانه، وهو مخالف لنظائره من الترتيبات المستحقة (٣)، ولكلام المجموع المشار إليه، ولا نسلم أن الابتداء بما ذكر كالابتداء بغسل الوجه"وجمعهما" أي المضمضة، والاستنشاق"بثلاث" يتمضمض من كل ثم يستنشق"أفضل" من الفصل بست غرفات أو بغرفتين يتمضمض من واحدة منهما ثلاثا ثم يستنشق من الأخرى ثلاثا، ومن الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم


(١) "قوله: كنظائره في الصلاة والوضوء" قال شيخنا أي في ترتيب الأركان.
(٢) "قوله: لم يحسب الكف على الأصح" أشار إلى تصحيحه وكتب قال في الخادم وإنما لم يحسب الكفان لأنه قد فات محلهما بالشروع في الوجه لأن المضمضة والاستنشاق في الوجه فأشبه ما إذا شرع في القراءة فإنه يفوت دعاء الاستفتاح ووجه الخلاف الذي ذكره البناء على الوجهين فيما لو توضأ مرة ثم أعاد الوضوء ثانيا وثالثا هل يحصل له فضيلة التثليث إن قلنا نعم لم يفت غسل الكفين وإلا فيفوت لأن كل عضو يفوت غسله بالشروع في آخر على هذا الوجه فالوجهان في غسل الكفين هما الوجهان المذكوران فظهر أن المغلط هو الغالط انتهى قال في التعقبات والصواب ما في الروضة انتهى.
(٣) "قوله: وهو مخالف لنظائره من الترتيبات المستحقة إلخ" اتفق أصحابنا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق سواء جمع أو فصل بغرفة أو غرفات، وفي هذا التقديم وجهان حكاهما الماوردي والشيخ أبو محمد الجويني وولده إمام الحرمين وآخرون أصحهما أنه شرط ولا يحسب الاستنشاق إلا بعد المضمضة لأنهما عضوان مختلفان فاشترط فيهما الترتيب كالوجه واليد والثاني أنه مستحب ويحصل الاستنشاق وإن قدمه على المضمضة كتقديم اليسار على اليمين م وكتب أيضا قدمت المضمضة على الاستنشاق لعظم منافع الفم على منافع الأنف فإنه مدخل الطعام والشراب اللذين هما قوام الحياة ومحل الذكر الواجب والمندوب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.