"و" من سننه"مضمضة ثم استنشاق"(١) للاتباع رواه الشيخان، ولخبر مسلم "ما منكم رجل يمضمض، ويستنشق فيستنثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه"(٢)، وإنما لم يجبا لما مر في التسمية، وأما خبر "تمضمضوا، واستنشقوا"(٣) فضعيف"وحصلا بوصول الماء إلى الفم، والأنف إن قدم المضمضة" على الاستنشاق"ولو ابتلعه" أي الماء أو لم يدره فلو أتى بالاستنشاق مع المضمضة أو قدمه عليها أو أتى به فقط لم يحسب لأن الترتيب شرط كترتيب الأركان في صلاة النفل، وتجديد الوضوء، وقد فوته ففائدة ذكر الشرط مع أنه علم من العطف بثم الإعلام بأن التقديم مستحق لا مستحب عكس تقديم اليمنى على اليسرى، وفرق الروياني بأن اليدين مثلا عضوان متفقان اسما، وصورة بخلاف الفم، والأنف فوجب الترتيب بينهما كاليد، والوجه"وكذا ما ترتب" على سبيل الاستحقاق"من السنن" أي من سائرها كغسل الكفين قبل المضمضة، ومسح الأذنين بعد مسح الرأس فإنه إنما يحسب منها ما وقع مرتبا، وهذا مع التصريح بقوله، ولو ابتلعه من زيادته.
(١) "قوله: ومن سننه مضمضة ثم استنشاق" قال أصحابنا شرع تقديم المضمضة والاستنشاق ليعرف طعم الماء ورائحته انتهى وقضية هذا أنه لو وجد فيه طعم بول أو رائحة لا تكون إلا للنجاسة أنه يحكم بنجاسته وبه صرح البغوي في تعليقه ولا يشكل عليه قولهم لا يحد بريح الخمر لوضوح الفرق وصورة المسألة أن لا يكون بقربه جيفة يحتمل أن يكون ذلك منها ونظيره ما لو رأى في فراشه أو ثوبه منيا لا يحتمل أنه من غيره فإنه يجب عليه الغسل وعبارة الأنوار قال صاحب التهذيب في كتابه التعليق ولو وجد ماء متغيرا وشك في نجاسته فالأصل طهارته فإن توضأ به ووجد فيه طعم بول أو روث أو رائحة لا تكون إلا للنجاسة فهو نجس. (٢) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب إسلام عمرو بن عبسة، حديث ٨٣٢. ورواه النسائي ١/ ٩١ حديث ١٤٧، وابن ماجه ١/ ١٠٤ حديث ٢٨٣. (٣) ضعيف: رواه الدارقطني عن ابن عباس مرفوعا ١/ ٩٩، وفيه الربيع بن بدر، وهو متروك الحديث، ورواه أيضا عن أبي هريرة مرفوعا ١/ ١٠٢ وفيه عمرو بن الحصين وابن علاثة وهما ضعيفان.