للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نومه" (١) السابق في باب النجاسة أشار بما علل به فيه إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد، ويلحق بالتردد بالنوم التردد بغيره، وأفهم كلامه أن هذه الثلاث هي الثلاث المندوبة أول الوضوء لكن ندب تقديمها عند الشك على غمس يده، وأن الكراهة لا تزول إلا بغسلها ثلاثا، وهو كذلك للخبر كما صرح به في الروضة، وحكمته أن الشارع إذا غيا حكما بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيعابها فسقط ما قيل ينبغي زوال الكراهة بواحدة (٢) لتيقن الطهر بها كما لا كراهة إذا تيقن طهرها ابتداء (٣). ومن هنا يؤخذ ما بحثه الأذرعي أن محل عدم الكراهة عند تيقن طهرها إذا كان مستند اليقين غسلها ثلاثا فلو غسلها فيما مضى من نجاسة متيقنة أو مشكوكة مرة أو مرتين كره غمسها قبل إكمال الثلاث، وتعبيره بالشك في الطهارة أولى من تعبير الأصل بعدم تيقنها لسلامته من تناوله ما ليس مرادا، وهو تيقن النجاسة لكنه لو ترك قوله من زيادته لقائم من نوم، وقال لشاك إلى آخره كان أولى، وأخصر، والتصريح بقليل من زيادته.

"وإن" كان الإناء كبيرا بحيث لا يمكن أن يصب منه على يده التي شك في طهارتها"ولم يجد ما يغرف به" الماء ليغسلها به"فبثوبه أو فيه" يغرف أو يستعين بغيره.

"ولا يكره لمن تيقن طهر يده" غمسها بل، ولا يسن غسلها قبله فتتأدى


= فالظاهر أنه لا تزول كراهة الغمس إلا بغسل اليد سبعا بالتراب قبل إدخالها الإناء والحديث وكلام الأصحاب خرج عن غير ذلك ت.
(١) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب الاستجمار وترا، حديث ١٦٢، ورواه مسلم، كتاب الطهارة، باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك، حديث ٢٧٨.
(٢) "قوله: فسقط ما قيل ينبغي زوال الكراهة إلخ" أجيب بأن عدم الكراهة فيما ذكر يلزم منه استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال وهو ممتنع وبأن النجاسة قد تكون عينية فأرشد الشارع إلى التثليث احتياطا فتنبه.
(٣) "قوله: إذا تيقن طهرها ابتداء" المذكور هنا إذا تيقن الطهارة في الابتداء فلا كراهة، وفيما تقدم إذا شك في الابتداء فلا تزول تلك الكراهة الثابتة إلا بالغسل على الصفة المأمور بها وهي التثليث غ.