معناه; لأنه لا يستفيد بتمتعه ربح سفر، وأما الثانية فقد جزم ابن كج والدارمي فيها بعدم لزوم الدم أيضا، وهو أقرب ويؤيده ما ذكروه فيما إذا جاوز مريدا للنسك، ثم أحرم. ا هـ وسيأتي قريبا وما أيد به، وقد يحمل ما هنا في الصورتين أخذا من التعليل السابق على ما إذا لم يستوطن وفيما سيأتي على ما إذا استوطن، وعليه فقد يحمل على بعد كلام الغزالي في الأولى على الثاني، وما اختاره النووي على الأول فيرتفع الخلاف.
"وإذا جاوزه محرما بها في غير أشهره وأتمها" ولو "في أشهره"، ثم حج "لم يلزمه" الدم; لأنه لم يجمع بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد وذكر الأئمة أن دم التمتع منوط بربح الميقات وبوقع العمرة بتمامها في أشهر الحج لأن العرب كانوا قبل الإسلام لا يزحمون بها الحج في وقت إمكانه ويستنكرون ذلك فورد التمتع رخصة للآفاقي إذا قد يشق عليه استدامة الإحرام من ميقاته، ولا سبيل إلى مجاوزته بغير إحرام فجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم.
"ومن لم يحج من عامه" الذي اعتمر فيه "لا شيء عليه" لانتفاء ما ذكرناه من المزاحمة وإن كان متمتعا وروى البيهقي بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال كان أصحاب رسول الله ﷺ يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا (١)"ولا على من" حج من عامه لكن "عاد إلى ميقات عمرته أو" إلى "مثل مسافته وكذا إلى ميقات دونها" أي دون مسافة ميقاته كأن كان ميقاته الجحفة فعاد إلى ذات عرق "وأحرم" بالحج مما عاد إليه في الكل "وكذا لو عاد إليه محرما" به "قبل تلبسه بنسك"; لأن المقصود قطع تلك المسافة محرما ولأن المقتضي لإيجاب الدم، وهو ربح الميقات - كما مر - قد زال وبعوده إليه واكتفي هنا بالميقات الأقرب بخلافه فيما مر في عوده إلى الميقات بعد مجاوزته على ما هو ظاهر كلامهم، ثم; لأنه هناك قضاء لما فوته بإساءته لأنه دم إساءة بخلافه هنا.
"فرع عود القارن من مكة إلى الميقات قبل الوقوف" بعرفة وقبل التلبس بنسك آخر "يسقط الدم" عنه كما في المتمتع وتقدم أنه لا دم عليه إذا كان من الحاضرين.