للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"ومن كان" مسكنه "بينهما" أي بين مكة "وبين الميقات فميقاته قريته أو حلته" (١) أو منزله المنفرد لقوله في الخبر الآتي "فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ" (٢) "وأما الآفاقي" فله مواقيت مختلفة بحسب النواحي "فلأهل المدينة ذو الحليفة" وهي موضع معروف بقرب المدينة، وهو الذي يقال له: أبيار علي قال الرافعي، وهو على ميل من المدينة والغزالي في بسيطه على ستة أميال وصححه في المجموع وغيره وقيل على سبعة قال في المهمات والصواب المعروف المشاهد أنها على ثلاثة أميال أو تزيد قليلا. قال الشيخان وهي على نحو عشرة مراحل من مكة فهي أبعد المواقيت من مكة.

"وللشام ومصر والمغرب" أي لأهلها "الجحفة" ويقال لها مهيعة بوزن مرتبة ومهيعة بوزن معيشة، وهي قرية كبيرة بين مكة والمدينة، وقد خربت قال الرافعي: وهي على نحو خمسين فرسخا من مكة وقال في المجموع وغيره على نحو ثلاثة مراحل من مكة وبينهما تفاوت بعيد; لأن المرحلة ثمانية فراسخ فيكون جملة المراحل على ما في المجموع أربعة وعشرين فرسخا، والمعروف المشاهد وما قاله الرافعي وسميت جحفة; لأن السيل اجتحفها وحمل أهلها.

"ولليمن" أي لأهل تهامة "يلملم" ويقال ألملم، وهو أصله قلبت الهمزة ياء ويرمرم براءين، وهو موضع على مرحلتين من مكة "ولنجدي الحجاز واليمن"


(١) "قوله فميقاته قريته أو حلته" هذا إذا لم يكن بين ميقاتين كما قيده الماوردي والروياني قالا فإن كان وكان أحدهما أمامه والآخر وراءه كذي الحليفة والحجفة فمن كان على جادة المغرب والشام كأهل بدر والصفراء فميقاتهم الجحفة أمامهم ومن كان على جادة المدينة وعلى طريق ذي الحليفة كأهل الأبواء والعرج فميقاتهم موضعهم اعتبارا بذي الحليفة لكونهم على جادتها ومن كان بين الجادتين فإن كانوا إلى جادة المدينة أقرب أحرموا من موضعهم وإن كانوا إلى جادة الشام أقرب أحرموا من الجحفة وإن كانوا من الجانبين على السواء فوجهان أحدهما يحرمون من موضعهم والثاني منه أو من ذي الحليفة وإن شاءوا. ا هـ. وكتب أيضا ضابط مجاوزته الموجبة للدم أن ينتهي إلى موضع يجوز له فيه قصر الصلاة ولا عبرة بمجاوزته وما دونه من القرية أو الحلة. قوله قال السبكي إلا ذا الحليفة إلخ "قال الأذرعي، وهذا حق قال في الخادم، ولا يختص بذي الحليفة فقد قالوا: إنه إذا كان بالميقات مسجد فالأفضل أن يصلي ركعتي الإحرام وفيه وسيأتي أن الأفضل إحرامه عقب الصلاة وهو جالس، وقد يكون المسجد في وسط الميقات أو طرفه الآخر إلى مكة.
(٢) انظر الحديث السابق.