للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

"فرع" قال في المجموع قال الماوردي لو استأجره لزيارة قبر النبي لم يصح، وأما الجعالة عليها فإن كانت على مجرد الوقوف عند قبره ومشاهدته لم يصح; لأنه لا تدخله النيابة أو على الدعاء عنده صحت; لأن الدعاء تدخله النيابة، ولا تضر الجهالة به.

"فصل". "وجوب الحج والعمرة" ومن حيث الأداء "على التراخي" فلمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يؤخره بعد سنة الإمكان، لأنه فرض سنة خمس كما جزم به الرافعي هنا أو سنة ست كما صححه في السير (١) وتبعه عليه في الروضة ونقله في المجموع عن الأصحاب وأخره إلى سنة عشر بلا مانع وقيس به العمرة وتضييقهما بنذر أو خوف عضب أو قضاء كما سيأتي عارض، ثم التأخير إنما يجوز بشرط العزم على الفعل في المستقبل كما مر بيانه في الصلاة "فلو خشي" من وجب عليه الحج أو العمرة "العضب حرم" عليه "التأخير"; لأن الواجب الموسع إنما يجوز تأخيره بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله قال في المجموع قال المتولي ومثله. ومن خشي هلاك ماله (٢) "ولو مات من وجب عليه" الحج "بعد انتصاف ليلة النحر و" مضي "إمكان الرمي والطواف" (٣) والسعي إن دخل الحاج بعد الوقوف "صار" يعني مات "عاصيا"، ولو شابا، وإن لم ترجع القافلة "لاستقرار الوجوب" عليه; ولأنه إنما جوز له التأخير لا التفويت فيلزم الإحجاج عنه من تركته، ويخالف ذلك نظيره في الصلاة فإن آخر وقتها معلوم فلا تقصير ما لم يؤخر عنه، والإباحة في الحج بشرط المبادرة قبل الموت فإذا مات قبله أشعر الحال بالتقصير، واعتبار إمكان الرمي


(١) "قوله أو سنة ست كما صححه في السير إلخ" جمع بين الكلامين بأن الفريضة قد تنزل ويتأخر الإيجاب على الأمة، وهذا كقوله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ فإنها آية مكية وصدقة الفطر مدنية ذكره البغوي في تفسيره.
(٢) "قوله ومثله من خشي هلاك ماله" مثله ما إذا أفسد حجة الإسلام وما إذا اجتمع القضاء وحجة الإسلام بأن أفسد الصبي أو العبد حجه ثم كمل واستطاع فتجب المبادرة بحجة الإسلام بناء على الأصح أن القضاء على الفور والفرض الأصلي مقدم عليه وما إذا نذر تعجيلا وما إذا خشي الموت، وما إذا عضب بعد ما استطاع الحج بنفسه فإنه يضيق عليه الأداء بالاستنابة.
(٣) "قوله ومضي إمكان الرمي والطواف إلخ" لا وجه لاعتباره في حق الميت إذ المقصود مضي زمن يمكن فيه إيقاع حج مجزئ.