مع أحد منكم ماء فأتي بماء فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال:"توضئوا بسم الله" فرأيت الماء يفور من بين أصابعه حتى توضئوا نحو سبعين (١) رجلا" (٢)، وقوله بسم الله أي قائلين ذلك، وإنما لم تجب لآية الوضوء المبينة لواجباته، ولقوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" (٣) رواه الترمذي، وحسنه، وليس فيما أمر الله تسمية، وأما خبر "لا وضوء لمن لم يسم الله عليه" (٤) فضعيف أو محمول على الكامل، وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم زاد الغزالي بعدها في بداية الهداية رب أعوذ بك من همزات الشياطين، وأعوذ بك رب أن يحضرون، وحكى المحب الطبري (٥) عن بعضهم التعوذ قبلها"وتستحب لكل أمر ذي بال" أي حال يهتم به من عبادة، وغيرها حتى الجماع للتبرك بها، ولعموم خبر "كل أمر ذي بال" (٦)، وروى الشيخان خبر "لو
= كالوضوء بالماء المغصوب أنه لا تسن التسمية ورأيت عن أصحاب أبي حنيفة أنه تحرم التسمية عند أكل الحرام أو شربه ولم أر لأصحابنا في ذلك كلاما ويظهر التحريم عند كل فعل أو قول محرم ووجهه ظاهر انتهى، وقال في العباب وتكره لمحرم أو مكروه وقوله ويظهر التحريم أشار إلى تصحيحه. (١) "قوله: حتى توضأ نحو سبعين رجلا" أكثر أهل العلم على أن الماء ينبع من نفس أصابعه قال ابن العربي في القبس ونبع الماء من بين أصابعه ﷺ خصيصة له لم تكن لأحد قبله انتهى ومنه يؤخذ أنه أفضل من ماء زمزم والكوثر. (٢) رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة، حديث ١٦٩، ورواه مسلم، كتاب الفضائل، باب في معجزات النبي ﷺ حديث ٢٢٧٩، ورواه النسائي بلفظه، كتاب الطهارة، باب التسمية عند الوضوء، حديث ٧٨. (٣) صحيح: الترمذي ٢/ ١٠٠، حديث ٣٠٢. (٤) ضعيف: انظر الضعيفة للألباني ٥/ ٢٠٦٠. (٥) المحب الطبري: هو أبو العباس أحمد بن عبد الله بن محمد محب الدين الطبري، حافظ فقيه متفنن في العلوم، ولد بـ مكة سنة ٦١٥ هـ وكان شيخ حرمها. قال عنه الذهبي: الفقيه الزاهد المحدث كان شيخ الشافعية ومحدث المجاز. صنف المصنفات المفيدة منها الأحكام و الرياض النضرة في مناقب العشرة، و القرى لقاصد أم القرى وغير ذلك. توفي ﵀ بمكة سنة ٦٩٤ هـ انظر ترجمته في: البداية والنهاية ٧/ ٣٤٩ وطبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١/١٦٢، والأعلام ١/ ١٥٩. (٦) سبق تخريجه.