أطيب عند الله من ريح المسك" (١)، والخلوف بضم الخاء تغير رائحة الفم، والمراد الخلوف بعد الزوال لخبر "أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال، وأما الثانية فإنهم يمسون، وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك" رواه السمعاني، وقال حديث حسن كما ذكره في المجموع عن حكاية ابن الصلاح، والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته فيما ذكر، وقيل لا تكره، واختاره في المجموع على ما، وقع في بعض نسخه، وصحح فيه ما اقتضاه كلامهم أن الكراهة تزول بالغروب، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال (٢) إن تغير الفم بالصوم إنما يظهر حينئذ قاله الرافعي.
"ويتأكد" السواك"لكل وضوء"، وإن لم يصل به لخبر لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء (٣) أي أمر إيجاب، وفي رواية
= الوقت ولا ماء عنده إذا علم ذلك من عادته. "فائدة" وقع خلاف بين الشيخ تقي الدين بن الصلاح والشيخ عز الدين بن عبد السلام في أن رائحة المسك للخلوف هل هي في الآخرة فقط أم في الدنيا والآخرة، وصنف كل منهما في ذلك تصنيفا فقال ابن عبد السلام بالأول لما في رواية مسلم لخلوف فم الصائم عند الله يوم القيامة، وقال ابن الصلاح بالثاني لحديث السمعاني ولقوله ﵇: "لخلوف فم الصائم حين يخلف" روى هذه الرواية ابن حبان في صحيحه ويخلف بفتح الياء وضم اللام ج، وفي الإعجاز أنه لو لم يتفق له الفطر فأصبح صائما كره له السواك قبل الزوال وبعده وجزم به في الأنوار وقوله فقال ابن عبد السلام بالأول قال شيخنا أي فيكون ثواب ريح الخلوف أكثر من ثواب ريح دم الشهادة أما نفس زهوق الروح بالشهادة فليس الكلام فيه وإنما كان أكثر ثوابا لأنه نشأ عن عبادة يبعد فيها الرياء بخلاف القتال فيشوبه أمور لا تخفى. (١) رواه البخاري، كتاب الصوم، باب فضل الصوم، حديث ١٨٩٤ ورواه مسلم، كتاب الصيام، باب فضل الصيام، حديث ١١٥١. (٢) "قوله: والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال إلخ" التقييد بما بعد الزوال للاحتراز عما قبله فإنه لا يكره لحديث السمعاني ولأن التغير إذ ذاك يكون من أثر الطعام وبعد الزوال يكون بسبب الصيام فهو المشهود له بالطيب هكذا ذكره الرافعي وغيره ويلزم منه أن يفرقوا بين من يتسحر وبين من لم يتسحر وبين من يتناول بالليل شيئا وبين غيره ولهذا قال الطبري في شرح التنبيه لو تغير فمه بعد الزوال بسبب آخر كنوم أو وصول شيء كريه الريح إلى فمه فاستاك لذلك لم يكره ج. (٣) رواه النسائي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٦ حديث ٣٠٣٤، ورواه ابن خزيمة ١/ ٧٣ =