للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سيأتي بيانه، وأحسن بزيادته من لأن السنن لا تنحصر فيما ذكره كأصله"وهو سنة مطلقا" لخبر "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" رواه ابنا خزيمة، وحبان في صحيحيهما، ورواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم، والمطهرة بفتح الميم، وكسرها كل إناء يتطهر به فشبه السواك به لأنه يطهر الفم قاله في المجموع، وقال الجوهري المطهرة، والمطهرة الإداوة، والفتح أعلى، ويقال السواك مطهرة للفم ا هـ. قال أبو الخير القزويني (١) في كتاب خصائص السواك، ويجب السواك على من أكل الميتة عند الاضطرار لإزالة الدسومة النجسة، ويؤخذ من تعليله أن الواجب إزالتها بسواك أو غيره فلا يجب السواك عينا، وهو ظاهر"ولا يكره" السواك"إلا لصائم بعد (٢) الزوال" (٣) لخبر الصحيحين "لخلوف فم الصائم


(١) أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن العباس رضي الدين أبو الخير القزويني الطالقاني ولد سنة اثنتي عشرة أو إحدى عشرة وخمسمائة قرأ على محمد بن يحي وصار معيد درسه وعلى ملكداد القزويني وقرأ بالروايات على إبراهيم بت عبد الملك القزويني وصنف كتاب البيان في مسائل القرآن ردا على الحلولية والجهمية وصار رئيس الأصحاب وقدم بغداد فوعظ بها وحصل له قبول تام وكان يتكلم يوما وابن الجوزي يوما ويحضر الخليفة من وراء الأستار وتحضر الخلائق والأمم وولي تدريس النظامية ببغداد سنة تسع وستين إلى سنة ثمانين ثم عاد إلى بلده ذكره الإمام الرافعي في الأمالي وقال: كان إماما كثير الخير وافر الحظ من علوم الشرع حفظا وجمعا ونشرا بالتعليم والتذكير والتصنيف. وقال الحافظ عبد العظيم المنذري: وحكى عنه غير واحد أنه كان لسانه لا يزال رطبا من ذكر الله تعالى. توفي بالمحرم سنة تسعين وخمسمائة وقيل سنة تسع وثمانين. انظر طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ٢٢.
(٢) "قوله: ولا يكره إلا للصائم إلخ" إنما كره إزالة الخلوف وجزم إزالة دم الشهيد لأن فيها تفويت فضيلة عليه لم يأذن فيها فليس هو نظير مسألتنا، وإنما نظير إزالة دم الشهيد أن يسوك إنسان صائما بغير إذنه ولا شك في تحريمه ونظير مسألة السواك في الشهيد أن يزيل الدم عن نفسه في مرض يغلب على ظنه الموت فيه بسبب القتال فتفويت المكلف الفضيلة عن نفسه جائز وتفويت غيره لها عليه لا يجوز إلا بإذنه ولأنه لم يعارض ذلك في دم الشهيد شيء عارضه في الصوم تأذيه هو وغيره برائحته فله إزالته لمعارضة هذا المعنى ويكره السواك أيضا لمن يخشى منه أن يدمي لثته وقد أقبل على الصلاة ولا ماء عنده.
(٣) "قوله: بعد الزوال" قال الأذرعي يظهر كراهته للصائم قبل الزوال إذا كان يدمي فمه لمرض في لثته ويخشى لفاطر منه ولغيره حيث لا يجد ماء يغسل به فمه بل لا يجوز إذا ضاق =