للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأول، ومعنى في الثاني لجره على الجوار، ودل على دخول الكعبين في الغسل ما دل على دخول المرفقين فيه، وقد مر، وعلى أنهما العظمتان المذكور أن قول النعمان بن بشير "لما أمر النبي بإقامة الصفوف فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب أخيه، وكعبه بكعبه" (١) رواه ابنا خزيمة، وحبان، ورواه البخاري تعليقا بصيغة الجزم، ولا يجب غسل الرجلين عينا في حق لابس الخف بل إما هو، وهو الأفضل لأصالته، ولمواظبة النبي غالبا"أو مسح الخف" (٢)، وسيأتي بيانه.

"السادس الترتيب" في أفعاله لفعله المبين للوضوء المأمور به رواه مسلم، وغيره، ولقوله في حجته: "ابدءوا بما بدأ الله به" (٣) رواه النسائي بإسناد صحيح، والعبرة بعموم اللفظ، ولأنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات وتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا وجوب الترتيب (٤) لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر، ولأن الآية بيان (٥) للوضوء الواجب، وقدم


= للاقتصار ولأنها مظنة الإسراف لغسلها بالصب عليها وتجعل الباء المقدرة على هذا للإلصاق والحامل على ذلك الجمع بين القراءتين والأخبار الصحيحة الظاهرة في إيجاب الغسل.
(١) رواه ابن حبان ٥/ ٥٤٩، حديث ٢١٧٦، وابن خزيمة ١/ ٨٢ حديث ١٦٠، وأورده البخاري تعليقا.
(٢) "قوله: أو مسح الخف" يجب مسح الخف إذا كان لابسا في ست مسائل، الأولى وجد ماء لا يكفيه إن غسل ويكفيه إن مسح، الثانية انصب ماؤه عند غسل الرجلين ووجد بردا لا يذوب يمسح به، الثالثة ضاق الوقت ولو اشتغل بالغسل لخرج الوقت الرابعة خشي أن يرفع الإمام رأسه من ركوع ثانية الجمعة لو غسل الخامسة تعين عليه الصلاة على ميت وخيف انفجاره لو غسل السادسة خشي فوات وقوف عرفة لو غسل.
(٣) رواه مسلم كتاب الحج، باب حجة النبي ، حديث ١٢١٨، ورواه الترمذي، كتاب الحج، باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة، حديث ٨٦٢، ورواه النسائي، كتاب مناسك الحج، باب ذكر الصفا والمروة حديث ٢٩٦٩.
(٤) "قوله: وهي هنا وجوب الترتيب" قال شيخنا وأيضا فعادة العرب ذكر الأقرب فالأقرب فاللائق بعادتهم ذكر الرأس بعد الوجه لقربه اليدين ثم الرجلين فتقديم اليدين على الرأس إشارة للترتيب.
(٥) "قوله: ولأن الآية إلخ" ولأنه قال بعد أن توضأ مرتبا: "هذا وضوء لا يقبل الله =