للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أو أكثر لأنها دونه، والباء إذا دخلت على متعدد كما في الآية تكون للتبعيض (١) أو على غيره كما في قوله: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ﴾ [الحج: ٢٩] تكون للإلصاق.

وإنما، وجب التعميم في التيمم مع أن آياته كالآية هنا لثبوت ذلك بالسنة، ولأنه بدل فاعتبر مبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه، وأما عدم وجوبه في الخف فللإجماع، ولأن التعميم يفسده مع أن مسحه مبني على التخفيف لجوازه مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم، والرأس مذكر"ولو قطر الماء" على رأسه"أو، وضع يده" المبتلة عليه"أو تعرض للمطر ناويا" المسح"ولم يمسح" بالماء في شيء منها"أجزأه" لحصول المقصود من وصول البلل إليه، والتصريح بالثالثة من زيادته، واعتباره النية فيها تبع فيه الشيخ أبا حامد وغيره.

وقضية المذهب أنها لا تعتبر (٢) "ولو غسله لم يكره" لأنه الأصل إذ به تحصل النظافة"ولم يستحب" لأنه ترك ما يشبه الرخصة بخلاف الخف يكره غسله كما سيأتي لأنه يعيبه فعلم أن الغسل كاف لأنه مسح، وزيادة فالواجب مسحه أو غسله على نظير ما يأتي في غسل الرجلين، "ويجزئ مسح ببرد، وثلج لا يذوبان" لحصول المقصود به"و" يجزئ"غسل" بهما"إن ذابا، وجريا على العضو" لذلك، والتصريح بهاتين من زيادته"وإن حلق" رأسه بعد مسحه"لم بعده" أي المسح لما مر في قطع يده.

"الفرض الخامس غسل الرجلين مع الكعبين" من كل رجل، وهما العظمتان الناتئان عند مفصل الساق، والقدم قال تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] قرئ بالنصب، وبالجر عطفا على الوجوه (٣) لفظا في


(١) "قوله: تكون للتبعيض" نقل ابن هشام التبعيض عن الأصمعي والفارسي والقتيبي وابن مالك والكوفيين وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾.
(٢) "قوله: وقضية المذهب أنها لا تعتبر" ليس كذلك بل قضية المذهب اعتبارها إذ هو نظير ما تقدم من أنه لو انغسل بعض أعضاء من نوى بسقطة في ماء أو غسلها فضولي ونيته عازبة لم يجزه.
(٣) "قوله: عطفا على الوجوه إلخ" ويجوز عطف قراءة الجر على الرءوس وبحمل المسح على مسح الخف أو على الغسل الخفيف الذي تسميه العرب مسحا وعبر به في الأرجل طلبا =