رأي الرافعي (١) دون النووي فلو اجتهد فظن طهارة الثاني تيمم ولا يستعمله لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (٢)"وإن بقي" من الأول شيء، وأحدث"لزمه" الاجتهاد للصلاة الثانية (٣)، وإن لم يكف الباقي طهارته.
"فإن تغير اجتهاده اجتنبهما" أي الماءين"وتيمم" لما مر"وأعاد" ما صلاه بالتيمم"لبقائهما" منفردين لأنه تيمم بحضرة ماء طاهر بيقين له طريق إلى إعدامه، وفرقوا بين منع العمل بالثاني هنا، وتجويزه في نظيره من الثوب، والقبلة بأن العمل به هنا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه الأول، وإلى الصلاة بنجاسة إن لم يغسله (٤)، وهناك لا يؤدي إلى صلاة بنجاسة، ولا إلى غير القبلة، ومنع ابن الصباغ ذلك بأنه إنما يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد لو أبطلنا ما مضى من طهره وصلاته، ولم نبطله بل أمرناه
(١) "قوله: وأما جوازه فثابت على رأي الرافعي دون النووي" الاجتهاد في هذه الحالة ممتنع على رأي الرافعي أيضا لعدم فائدته إنما محل الخلاف بينهما فيما إذا انصب أحدهما قبل الاجتهاد. (٢) "قوله: لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد" لأنه لو نقض لنقض النقض أيضا لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير ويتسلسل فيؤدي إلى أنه لا تستقر الأحكام ومن ثم اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإن قلنا المصيب واحد لأنه غير متعين. (٣) "قوله: لزم الاجتهاد للصلاة الثانية"، قال في المجموع بخلاف الاجتهاد في الثوب لا يجب إعادته لفرض آخر. ا هـ. والظاهر حمله على الغالب من أنه يستتر بجميع الثوب فإن كان يستتر ببعضه كثوب كبير ظن طهارته بالاجتهاد فقطع منه قطعة واستتر بها وصلى ثم احتاج إلى الستر لتلف ما استتر به أولا لزمه إعادة الاجتهاد كما في نظيره من الماء وحينئذ فالمسألتان مستويتان فإن الثوبين كالماءين والحاجة للستر كالحاجة للتطهر والساتر للعورة كالماء الذي استعمله، فإن لم يبق معه طاهر بيقين فلا إعادة ش كلام المجموع باق على عمومه وبقاء الثوب الذي ظن طهارته بالاجتهاد كبقائه متطهرا ثم رأيت الغزي قال إن الثوب الواحد صالح لأداء جميع الصلوات ما بقي فإن الذي صلى فيه أولا صالح للصلاة فيه ثانيا وثالثا بخلاف ما استعمله من الماءين أولا ويؤيد هذا قولهم أنه إذا اجتهد وتوضأ ثم حضرت صلاة أخرى وهو متطهر فله أن يصلي به ولا يجب أن يجتهد. (٤) "قوله: وإلى الصلاة بنجاسة إن لم يغسله" استنبط البلقيني من هذا التعليل أن محله إذا لم يستعمل بعد الأول ماء طهورا بيقين أو باجتهاد غير ذلك الاجتهاد لانتفاء التعليل الذي ذكروه في هذا التصوير قال ولم أر من تعرض له.