وقال بعضهم: هذا من ألطف التعريض، لما بأن براءة ساحة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - من الغلول دل على الغلول في غيره، ونظيره قوله تعالى:{وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}(١) وهذا معنى قول السدي (٢).
وقال المفضل: معناه: ما كان يظن به ذلك، وما يشبهه، ولا يليق به، واحتج أهل هذِه القراءة بقول ابن عباس رضي الله عنهما: كيف (٣) يكون له أن يَغُلَّ، وما (٤) كان لنبي (٥) من الأنبياء يَغُلَّ (٦)؟ (٧)(٨).
ومن قرأ {يَغُلَّ}(٩) بضم الياء، فله وجهان:
أحدهما: أن يكون من الغلول، أي: ما كان لنبي أن يخان،
(١) سبأ: ٢٤. (٢) انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٤٠١ - ٤٠٥، "الدر المصون" للسمين الحلبي ٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦، "إملاء ما من به الرَّحْمَن" للعكبري ١/ ١٥٦. (٣) بعدها في (ن): لا. (٤) في (ن): وقد. (٥) في (ن): النَّبِيّ. (٦) في (ن): يقتل. (٧) أخرج الطَّبْرَانِيّ في "الصغير" ٢/ ١٥، ومن طريقه الخَطيب في "تاريخ بغداد" ١/ ٣٧٢ - ٣٧٣ عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه، وفيه وانظر "الوسيط" للواحدي ١/ ٥١٤. (٨) انظر: "جامع البيان" للطبري ٤/ ١٥٥، "غرائب القرآن" للنيسابوري ٤/ ١٢٩، "المحرر الوجيز" لابن عطية ٣/ ٤٠٤، "التبيان" للعكبري ١/ ١٥٦، ١٥٧. (٩) الزيادة من (س)، (ن).