وقوله (١): "هُوَ صَدَقةٌ للهِ" يريد بذلك: إخراج ما فُتِنَ به من ماله وتكفير (٢) اشتغاله عن صلاته. وهذا يدلُّ على أنّ مثل هذا كان يَقِلُّ منهم ويَعظُمُ في نفوسم.
وفي الجملة: إنّ الإقبال على الصّلاة، وترك الالتفات فيها، مأمورٌ بأحكامها (٣)، قال الله تعالى:{الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}(٤). قال أهل التّفسير (٥): هو الاقبال عليها والخشوع فيها.
وقد كرهَ العلماءُ كلّ ما يكون سببًا للالتفات، ولذلك كره النّاس تزويق المسجد بالذَّهب والفِضَّة والنُّقوش المُزَخْرَفَةِ.
وقوله:"هُوَ صَدَقَةٌ" يقتضي الصّدقة برقبه المال (٦)، وإنّما صُرِفَ ذلك إلى اختيار النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، لعلمه بأفضل ما تُصْرَفُ إليه الصّدقات، وحاجته إلى صَرْفِهَا في وجوهها.
قوله:"بِالْقُفِّ" القُفُّ ما صَلُبَ من الأرض واجتمعَ، ومنه قَفَّ شعري، أي اجتمعَ وتقبَّضَ (١٠).
(١) في حديث الموطَّأ (٢٦١) رواية يحيى. (٢) م، غ: "ويكفر". (٣) في المنتقى: "مأمورية من أحكامها". (٤) المؤمنون: ٢. (٥) المراد هنا هو الإمام مالكٌ، كما في العتبية: ١/ ٢١٩ في كتاب الصّلاة الأوّل، من سماع ابن القاسم عن مالك. (٦) م، غ: "حرمة المال"، جـ: "الصّدقة خبر فيه الحال" والمثبت من المنتقى. (٧) في الموطَّأ (٢٦٢) رواية يحيى. (٨) الّذي في الموطَّأ: "في سُبُلِ الخير". (٩) كلامه في العربية مقتبس من المنتقى: ١/ ١٨١. (١٠) انظر مشكلات موطَّأ مالكٌ: ٨٠، ومشارق الأنوار: ٢/ ١٩٢، وعن القُفّ الوادي انظر: معجم ما استعجم: ٣/ ١٠٨٧، والمغانم المطابة: ٣٤٩.