وقال ابنُ دينار وابنُ نافع: يقولُ الإمام اللّفظتين وكذلك المأموم، وبه قال الشّافعيّ (١).
ودليلنا: الحديث المتقدِّم.
وأمّا المنفردُ، فإنه يقولهما (٢).
تحقيق (٣):
قال: قولُه "رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ" يدلُّ على أنَّ سُنَّةَ الإمام أنّ يقولَ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" في موضع مخصوصٍ. وقال ابنُ شعبان: يقولُ الإمام "سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" على معنى الدُّعاء، فمعناه: اللهمَّ اسْتَجِب (٤) لِمَن حَمِدَكَ.
المسألة الثّانية (٥):
ولا خلافَ في صِفَةِ ما يقولُه الإمام من ذلك، وقدِ اختلفَ العلماءُ فيما يقولُه المأموم، واختلفتِ الاَثارُ في ذلك:
فرُوِيَ في هذا الحديث:"اللَّهُمَ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ"(٦).
وروي في حديث أبي هريرة:"اللهُم رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ"(٧) بوَاوٍ.
وروي عن مالكٌ أنّه كان يأخذ برواية أبي هريرة، واختارَهُ ابنُ القاسم، واختار أشْهَب:"رَبَّنَا لَكَ الحَمدُ".
(١) في الأم: ٢/ ١٦٦، وانظر الحاوي التكبير: ٢/ ١٢٢ - ٢٢٣. (٢) تتمّة الكلام كما في المنتقى: "لأنّ كلّ ما بقوله المأموم على سببل الإجابة للإمام بغيرلفظه، فإنّ المنفرد يأتي بهما جميعًا، أصل ذلك آخر أم القرآن وقول آمين". (٣) هذا التحقيق مقتبس من المنتقى: ١/ ١٦٤. (٤) في المنتقى: "اسمع". (٥) هذه المسألة مقتبسة من المنتفى: ١/ ١٦٤. (٦) أخرجه البخاريّ (٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩) من حديث أبي هريرة. (٧) أخرجه البخاريّ (٨٠٣)، ومسلم (٣٩٢).