أمّا السِّتر، فهو فَرْضٌ إسلاميٌّ بإجماع الأُمَّةِ (١)، واختلف العلماء هل هو من شرط الصّلاة أم لا؟ فمشهور مذهبنا أنّه ليس (٢) من شروط الصّلاة (٣).
قال الإمام: والصّحيح في النَّظَرِ أنّه من واجباتِ الصّلاة المخصوصةِ بها، قال الله تعالى:{خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}(٤). وقال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "لا يَحُجُّ بعدَ العَام مُشرِكٌ ولا يَطُوفُ بالبيتِ عُرْيَانٌ"(٥).
وأمّا استقبال القبلة، فلا خلافَ فيه.
وأمّا السِّواك: فمن جُهَّال المحدِّثين من أَوْجَبَهُ، وذلك معاندة للنَّصِّ، ففي الصّحيح أنّه قال:"لَوْلًا أنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي لأمَرْتُهُم بالِسَّواكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاَةٍ"(٦) فهو - صلّى الله عليه وسلم - قد صرَّحَ بنَفْيِ الوُجوبِ، فكيف يثبته أحدٌ!
نكتةٌ أصولية (٧):
قال الإمام: في الحديث الّذي ذكرناه عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أصلان من أصول الفقه: أحدهما: أنّه يجوزُ للنَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - أنّ يفرض بالاجتهاد على أُمَّتِهِ؛ لأنّه لو كان وَحْيًا من الله بنفيٍ أو إثبات لبلَّغَه، كان فيه حَرَجٌ أو لم يكن، وقد مهَّدنا ذلك كلّه في كتاب:"المَحصول في علم الأصول".
(١) انظر العارضة: ٢/ ١٣٦. (٢) "ليس" زيادة من القبس. (٣) للتوسع في هذا الموضوع انظر: عارضة الأحوذي: ٢/ ١٣٦، وعيون المجالس: ١/ ٣٠٧، وعقد الجواهر الثمينة: ١/ ١١٥. (ط. لحمر). (٤) الأعراف: ٣١. وانظر أحكام القرآن: ٢/ ٧٧٨. (٥) أخرجه البخاريّ (٣٦٩)، ومسلم (١٣٤٧) من حديث أبي هريرة. (٦) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (١٧٠) رواية يحيى. (٧) انظرها في القبس: ١/ ٢١٢.