قوله:"إخواننا" هو بيان لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(٢) قالت له الصّحابة (٣): أَلَسنَا بإخْوَانِكَ؟ قال لهم:"بَلْ أنتُمْ أصحابِي"، فأعطاهم اسْمًا هو أخصُّ من الأُخُوَّةِ وأشرَفُ منه. والأسماءُ ثلاثةٌ: صحابىٌّ، وتابعىٌّ، ومؤمنٌ، ولكلِّ اسمٍ مرتبةٌ شرحناها في "كتاب الزّهد"(٤) عند ذكر مراتب الخَلْقِ.
وفي قوله:"وَدِدْتُ أنِّي قد رأيتُ إخوانَنَا" دليلٌ على أنّ أهل الدِّين والإيمان والعِلْم والفضل إخوانه (٥).
وأمّا (٦) قوله: "وإخوانُنَا الّذينَ لم يَأتُوا بَعْدُ" رُويَ عن أبي عمرة (٢)؛ أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - سُئِلَ فقيل له: يا رسولَ الله، أرأيتَ من آمَنَ بك ولم يَرَك، وصَدَّقَكَ ولم يرك؟ قال:"أولئكَ إخواني، أولئك مَعِي، طُوبَى لمن آمَنَ بي ولم يرني"(٧)، ورُوِيَ أنّه قال ذلك سبع مرات (٨).
وعنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"أعظمُ النّاسِ إيمانًا قومٌ يُؤمِنُون بي ولم يروني، أولئك هم إخواني حقَّا"(٩).
(١) انظر الفقرة الأولى من هذه الفائدة في القبس: ١/ ١٥٣. (٢) الحجر ات: ١٠. (٣) كما في حديث الموطَّأ (٦٤) رواية يحيى. (٤) يقصد كتاب سراج المريدين، وانظر اللوحات ٤٤/ أوما بعدها. وسمّاه في القبس: "الرقائق". (٥) انظر الاستذكار: ١/ ٢٣٦ (ط. القاهرة). (٦) من هنا إلى آخر الفائدة مقتبس من الاستذكار: ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ (ط. القاهرة). (٧) رواه الطّبراني في الأوسط (٨٦٢٤)، والكبير (٥٧٦)، وابن عبد البرّ في التمهيد: ٢٠/ ٢٤٧. وانظر الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/ ٦٧. (٨) رواه الإمام أحمد: ٥/ ٢٥٧، والطبراني في الكبير (٨٠٠٩) من حديث أبي أمامة، كما رواه أبو يعلى (٣٣٩١) من حديث أنس. (٩) رواه الطبراني في الكبير (١٢٥٦٠) من حديث ابن عبّاس، وانظر التمهيد: ٢٠/ ٢٤٨ - ٢٤٩.