وقال أَصْبَغُ: يُعِيدُ في وقتِ الصّلاة المفروضة. (١)
قال الإمام (٢): وقد رأيتُ عبد الوهّاب يشترطُ الطّهارة فيما يُستَجْمَر به.
الفائدة الثّانية (٣):
قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "أوَ لاَ يجدُ أحدُكُم ثلاثةَ أحجار" الحديث (٤)، اختلف العلماء -رضوان الله عليهم- في اعتبار العدد.
فذهب مالكٌ - رحمه الله - إلى الاعتبار بالإنقاء دون العدد، وبه قال أبو حنيفة (٥).
وقال أبو الفَرَج (٦) وابنُ شعبان (٧): الاعتبار بالعدد مع الإنقاء (*)، وبه قال الشّافعيّ (٨).
تنقيح:
فوَجْهُ قول مالكٌ - رحمه الله - ودليلُه: ما رُوِيَ عنه - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"وَمَنِ اسْتَجمَرَ فَلْيُوتِر"(٩) والْوِتْرُ يكون واحدًا، وهو أقلّ من الثّلاثة الأحجار.
ومن جهة المعنى: أنّ هذه إزالة نجاسة، فلم يعتبر فيها العدد.
(١) حكاه ابن أبي زيد في النوادر: ١/ ٢٣ - ٢٤، وابن عبد البرّ في اختلاف أقوال مالكٌ وأصحابه ٤٩. (٢) الكلام موصول للأمام الباجي. (٣) هذه الفائدة بما تشتمل عليه من تنقيح وبيان ومسائل مقتبسة من المنتقى: ١/ ٦٨. (٤) أخرجه مالكٌ (٦٣) رواية يحيى. (٥) انظر مختصر الطحاوي: ١٨، ومختصر اختلاف العلماء: ١/ ١٥٦. (٦) هو أبو الْفَرَج عمر بن محمد اللّيثي (ت. ٣٣١)، له كتاب مشهور يعرف بالحاوي في مذهب مالكٌ. انظر ترتيب المدارك: ٥/ ٣٢. (٧) هو أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان، المعروف بابن القرطبي (ت. ٣٥٥)، له كتاب مشهور اسمه "الزاهي" وآخر امسه: "مختصر ما ليس في المختصر" انظر: ترتيب المدارك: ٥/ ٢٧٥. (*) انظر اختلاف أقوال مالكٌ وأصحابه: ٥١. (٨) في الأم: ١/ ٩٥، وانظر الحاوي الكبير: ١/ ١٧١. (٩) أخرجه مالكٌ (٣٣) رواية يحيى.