"موطَّئه"(١) عن الصِّدِّيق - رضي الله عنه -؛ أنّه أمر الكتابيّة أنّ ترقي بما في كتاب الله (٢).
وكانتِ العربُ ترقي من النَّمِلَةِ (٣). وأمّا الرُّقَى بكتاب الله وأسمائه وتعظيمه، فهو الشِّفاء الأعظم والدّواء الأنفع.
الخامسة (٤):
إذا كان الأفضل الرُّقية بكتاب الله، فالفاتحةُ أصلٌ، وفيها الحديث الصّحيح في قطيع الغنم (٥)، وبالمعوّذتين، فقد كان - صلّى الله عليه وسلم - لا ينام حتّى يقرأ الصَّمَد والمُعَوِّذتين، ويَنْفُثُ في يَدَيْهِ ويمسحُ بهما وجهه وما أدرك من بَدَنِه (٦).
ورَوَى التّرمذيّ (٧)؛ أنّ النّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - كان يتعوَّذُ من الجانّ وعينِ الإنسانِ، حتَّى نزلت المُعوِّذتان.
وفي الصّحيح؛ أنّ الّذي يُتَعوَّذُ به من الجانّ آيةُ الكرسىِّ (٨)، والله أعلم، وبالكلمات
= وأعلم - بأنّه لا يدري أيرقون بكتاب الله تعالى، أو بما يضاهى السِّحر من الرُّقى المكروهة"، وانظر المفهم: ١/ ٤٦٣. (١) الحديث (٢٧١٧) رواية يحيى. (٢) نصُّ الأثر - كما في الموطّأ - عن عمرة بنت عبد الرّحمن؛ أنّ أبا بكر الصدِّيق دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر: ارقيها بكتاب الله. (٣) النَّمِلَةُ: قروح تخرجُ في الجنبين، ورقية النّملة شيءٍ كانت تستعمله النِّساء، يعلم كلّ من سمعه أنّه كلام لا يضرّ ولا ينفع ... قاله ابن الأثير في النهاية: ٥/ ١٢٠. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (٢٣٥٤٠)، وأحمد: ٦/ ٣٧٢، وأبو داود (٣٨٨٣)، والنسائي في الكبرى (٧٥٤٢)، والطبراني في الكبير: ٢٤/ ٣١٣ (٧٩٠) (٤) انظرها في العارضة: ٨/ ٢١٠. (٥) أي أنّهم صالحوهم على قطيع من الغنم، رواه البخاريّ (٥٧٤٩)، ومسلم (٢٢٠١). (٦) رواه البخاريّ (٥٧٤٨) عن عائشة. (٧) في جامعه (٢٠٥٨) وقال: "وهذا حديث حسنٌ غريب" وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٥١١)، والنسائي: ٨/ ٢٧١ وفي الكبرى (٧٨٥٣). (٨) أخرجه ابن حبّان (٧٨٤)، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ٢٧، والنسائي في الكبرى (١٠٧٩٦)، وابن أبي الدنيا في هواتف الجن (١٧٤)، والحارث كما في بغية الباحث (١٠٥١)، والحاكم: ١/ ٥٦١ وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".