وقد قال مالك: لا بأس بتعليق الكُتُبِ الّتي فيها اسمُ الله تعالى على أعناق المرضَى (١)، وكرِهَ من ذلك ما أُريدَ به مدافعة العين (٢).
وقالت عائشة رضي الله عنها: من علّق بعد نزول البلاءِ فليس بتميمةٍ (٣).
وقد رُوِيَ عن ابن مسعود أنّه قال: الرُّقَى والتَّمائمُ والتِّولَةُ (٤) شِرْكٌ، فقالت له أمّ امرأته: ما التِّولَةُ؟ قال: التّهيجُ (٥).
المسألة الثّالثة (٦):
ولا بأس أنّ يعلِّقَ العَوْذَةَ فيها القرآنُ وذِكْرُ الله -عَزَّ وَجَلَّ- على جهة أُنْسِ النَّفْسِ بذِكْرِ الله، كما قال تعالى:{أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}(٧)، ويكونُ ذلك إذا خُرزَ عليها جِلْدٌ، ولا خَيْرَ في أنّ يَعْقِدَ في الخَيطِ الّذي يَرّبِطُ به، ولا في أنّ يَكْتُبَ في ذلك: خاتَمُ سُليمانَ، قاله مالك. وقال: لا بأس أنّ يُعَلِّقَ الحِرْزَ من الحُمْرَةِ (٨).
(١) أورده ابن عبد البرّ في التمهيد: ١٧/ ١٦١، والاستذكار: ٢٦/ ٣٦٣، وانظر البيان والتحصيل: ١/ ٤٣٨ - ٤٤٠. (٢) أورده ابن عبد البرّ في الاستذكار: ٢٦/ ٣٦٣، وانظر البيان والتحصيل: ١٨/ ٤٢٦ - ٤٢٨. (٣) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٣٢٥، والبيهقي: ٩/ ٣٥٠، وابن عبد البرّ في التمهيد: ١٧/ ١٦٤، وذكره في الاستذكار: ٢٦/ ٣٦٤. (٤) التِّولة: ما يحبّب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره، وإنّما كان ذلك من الشرك لأنّهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله. (٥) أخرجه أحمد: ١/ ٣٨١، وأبو داود (٣٨٧٩)، وابن ماجه (٣٥٣٠)، وابن حبّان كما في موارد الظمآن (١٤١٢)، وأبو يعلى (٥٢٠٨). (٦) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٧/ ٢٥٥ بتصرُّف يسير. (٧) الرّعد: ٢٨. (٨) قاله في العتبية: ١٨/ ٤٢٦ ولفظه: "أرجو أنّ يكون خفيفًا" قال ابن رشد في شرح قول مالك: "وخفّف تعليق الحَرْزَة من الحُمْرَة؛ لأنّ ذلك إنّما هو من ناحية الطّبّ، وقد قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: أنزل الدواء الّذي أنزل الأدواء".