ربّه، لقوله:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}(١) وقال النّبيّ -عليه السّلام-: "رأيتُ موسى ليلةَ الإسراءِ على قَبرِهِ يُصلِّي على الكثيبِ الأحمرِ بجانب الطّريقِ"(٢).
السّادسة (٣):
قولُه:"فقلتُ من هذا؟ فقيل: هو المَسِيح ابن مريم" بفتح الميم وكسر السِّين (٤)، وله تسعة معانٍ:
الأوّل: أنَّه مسيح الهُدَى اسم علَم، كما أنّ مسيح الضّلالة اسم علم (٥)، لا من الزِّيادة.
الثّاني: مسيح فعيل، من مَسَحَ الأرضَ (٦)، ومثلُه في الاشتقاقِ والاسمِ الدَّجَّالُ، إِلَّا أنَّه مفرَّق بينهما بالهدى والضَّلالة، والصَّالح والكذَّاب، والدجَّال والنبيّ، والأعور والسليم.
الثّالث: مسيح، فعيل، بمعنى مفعول؛ كأنّه مُسِحَ بالبركة (٧).
الرّابع: مسيح؛ لحُسنِ وَجهِهِ (٨)، تقول العرب: عليه مِسحَةُ جمالٍ (٩).
الخامس: مسيح، فعيل، بمعنى مفعول، مسحه يحيى بن زكريّا إذ وُلِدَ (١٠).
(١) طه: ١٤. (٢) أخرجه مسلم (٢٣٧٥) من حديث أنس. (٣) انظرها في القبس: ٣/ ١١٠٥ - ١١٠٦. (٤) بقول عياض في إكمال المعلم: ١/ ٥٢٠ "ولا خلاف عند أحد من الرّواة في اسم عيسى أنَّه بفتح الميم وكسر السِّين محفَّفة"، وانظر المفهم: ١/ ٣٩٨. (٥) انظر إكمال المعلم: ١/ ٥٢٠. (٦) أي قطعها، وهو قول أبي العباس ثعلب، نقله عنه أبو بكر الأنباري في الزَّاهر: ١/ ٤٩٣، والهروي في الغريبين: ٥/ ٢٧٢، وانظر: المفردات للراغب: ٧٦٧، وإكمال المعلم: ١/ ٥٢٠. (٧) أورده الباجي في المنتقى: ٧/ ٢٣١، وانظر المفهم: ١/ ٣٩٨. (٨) انظر: إكمال المعلم: ١/ ٥١٩. (٩) ذكر هذا القول الباجي في المنتقى: ٧/ ٢٣١. (١٠) قاله إبراهيم الحربيّ، ولم نجده في القطعة المطبوعة من غريب الحديث، وقد نقله عنه الهروي في الغريبين: ٥/ ٢٧٢، وانظر: المعلم: ١/ ٢٢٢، وإكمال المعلم: ١/ ٥١٩.