قال الإمام: والذي عندي: أنّ فيه حقًّا لكلِّ واحدٍ منهما.
تفريع (١):
قال علماؤنا (٢): ونهاية الحضانة في قول مالك البلوغ في الذُّكور، ورأيت لابن وهب عن مالك: الإِثغَار.
وقال ابنُ الجلّاب (٣): "حدّها الاحتلام، وقيل: الإِثغَار".
وأمّا في الإناث، فلا نعلم أنّه اختلفَ قولُه بأنّ لها الحضانة إلى أنّ يدخل بها زوجها، إِلَّا أنّ يكون موضع أبيها أَحْرَزَ لها.
وقال أبو حنيفة (٤): إنَّ كانت أُنثَى فحتَّى تبلغ، وإن كان ذكرًا فحتّى يستَغْنِي عمّن يحضنه ويقوم بنفسه.
وقال الشّافعيّ (٥): إذا بلغ سبع سنين أو ثمانية خُيِّرَ بين أَبَوَيه.
وقد احتج علماؤنا بقوله:"هُوَ حَقٌّ لَكِ مَا لَم تَنكِحِي" وهذا الحديث ليس إسناده ممّا يحتجُّ به، ولا في هذا الباب شيءٌ يُعتَمَدُ عليه.
ووجه ذلك: أنّ ابنَ سبع سنين لا يقدر على الانفراد بنفسه، والأمُّ أشفَق عليه وأصبر على خدمته، فكانت أحقّ به حتّى يبلغ، وهو الحدّ الّذي يقوى فيه ويستقلّ بنفسه.
فرع (٦):
ولا يُمنعُ الولدُ من الاختلافِ لأبيه يعلِّمُه ويأوي إلى أُمِّه، رواه ابنُ حبيب عن ابن المَاجِشُون.
(١) هذا التفريع مقتبس من المنتقى: ٦/ ١٨٥ - ١٨٦. (٢) المقصود هو الإمام الباجي. (٣) في التّفريع: ٢/ ٧٢ بنحوه. (٤) انظر مختصر الطحاوي: ٢٢٦، والمبسوط: ١٦/ ١٧١. (٥) انظر الأم: ١٠/ ٣١٦ (ط. قتيبة)، ومختصر خلافيات البيهقي: ٤/ ٣٢٠. (٦) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٦/ ١٨٦.