وقال ابن حبيب (٢) في الطّحّان يضيع القمح بحضرة صاحبه أنّه لا يضمن ظرفًا (٣) ولا قمحًا، إِلَّا أنّ يخرج النَّاس عن الرَّحَى .. ، المسألة إلى آخرها (٤).
فرع آخر (٥):
وقال مالك في المستأجر يحرس بيتًا أو خَيلًا أو غَنَمًا فينام فيُسرَق ما في البيت أو تذهب الخيل أو الغنم: إنّه لا ضَمَان عليه، وله أُجرتُه كاملة.
وقال ابنُ القاسم: لا يضمن الأجير إِلَّا ما ضَيَّع أو فَرَّط.
وقال محمّد: لا يضمن جميع الحُرِّاس إِلَّا بالتَّعدِّي، كان ممّا يُغاب عليه أَو لا، من طعامٍ أو غيره (٦).
فرع (٧):
وأمّا الأجيرُ على البيع والشِّراء، فالّذي نَصَّ عليه علماؤنا؛ أنّه لا ضَمانَ عليه، زاد محمّد: ضاع المَبيع أو ثمنه.
ووجه ذلك: أنّه مستحفظٌ لا تعلّقَ له بالعمل، فلم يضمن ما ضاع من غير تعدٍّ كالمُودِعِ.
وإذا ضَمِنَ بالتّضييع، فقد قال ابن القاسم: من التّضييع أنّ يترك ما وُكِّلَ به (٨) ممّا يمكن الاحتراز منه.
(١) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٦/ ٧٦. (٢) قاله في "الواضحة" كما نصّ على ذلك الباجي. (٣) أي وِعاءٌ. (٤) تتمّة المسألة كما في المنتقى: " ... عن الرَّحَى للزّحمة فيضمن القمح وظرفه وكذلك الفرّان، فجعل الخروج عن الرَّحَى والفرن مغيبًا يوجب الضّمان على الحافظ الّذي له تعلّق بالعمل". (٥) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٦/ ٧٦ - ٧٧. (٦) ووجه ذلك: أنّه مؤتمن لا تعلّق له بالعمل، فلم يكن عليه ضمان كالمودع. (٧) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٦/ ٧٧. (٨) تتمّة الكلام كما في المنتقى: " ... به ويذهب إلى غيره، فليس النوم والغفلة من التضييع. ووجه ذلك: أنّه لابدّ لكل أحدٍ منه ولا يمكنه الاحتراز منه، فأمّا من ترك حفظ ما وكل به بحفظه والاستعمال لغيره فمما يمكن ... ".