أقطعُ اليدِ الواحدةٍ (٣)، وما كان في معناه، يُجزِىء عند أبي حنيفة (٤)؛ لأنّه ينطلق عليه اسم رَقَبة.
ودليلُنا: أنّه عَيبٌ يُبْطِلُ مَنفَعَةً مقصودةً، فلم يُجْزِئ، كما لو كان أَقطَع اليدين.
المسألة الثامنة عشرة:
الأخرس يُجزئُ عندنا (٥)، خلافًا لأبي حنيفة (٦)؛ لأنّها فقدُ حَاسَّةٍ لا تظهرُ على الجسمِ، فلم تمنع من الإجزاء كما لو كان أصم.
المسألة التّاسعة عشرة:
مقطوعُ الأُصبُعِ غير الإبهام، اختلفَ علماؤُنا فيه (٧).
فوجه القول بأنّه لا يُجزيء: أنّه عيبٌ يُبْطِلُ مقصودَ المنفعةِ فلا يجزئ، كما لو كان مقطوع الإبهام.
ووجهُ القول أنّه يُجزِيء: أنّه عيبٌ يسيرٌ فأجزأت معه الكفَّارة كالجسم، فأمّا الأُنمُلَةُ
وطرفُ الأُصبُعِ، فإنَّ فَقدَهُما لا يمنعُ الإجزاءَ في الكفّارةِ عند المالكيّين كلَّهم (٨).
(١) قاله مالك في المدوّنة: ٢/ ٣١٤. (٢) انظر المعونة: ٢/ ٨٩٤. (٣) لا يجزئ عند المالكية، انظر المعونة: ٢/ ٨٩٣. (٤) انظر مختصر الطحاوي: ٣/ ٢. (٥) الّذي في المدوّنة: ٢/ ٣١٣ - ٣١٤ قال سحنون "هل يجزئ الأخرس في شيءٍ من الكفّارات؟ قال عن ابن القاسم، قال مالك: لا يجزىء". وهو الّذي حكاه المؤلّف في صفحة: ٤١٣ من هذا الجزء، عن ابن القاسم، وارتضاه القاضي عبد الوهّاب في المعونة: ٢/ ٨٩٤. (٦) انظر تحفة الفقهاء للسمرقندي: ٢/ ٣٤٤ (ط. العلّمية). (٧) تكلم المؤلِّف عن هذه المسألة في الأيمان والنذور. (٨) انظر المعونة: ٢/ ٨٩٤.