عوّلوا على أنّ قولَ الرَّجُل: والله لا دخلتُ الدَّارَ، كأنّه يُخْبرُ بامتناعه عن دخولها، ويؤكِّدُ خبرَهُ بتعظيم الله، فإذا خالفَ فكأنّه ترك ذلك التَّعظيم. فإذا قال: تركتُ حرمةَ الله إنَّ دخلتُ الدّارَ، كان مثلَ ذلك.
قلنا: تخيّلتم تخيُّلًا فاسدًا في وجه تعلُّقِ الكفّارةِ باليمين باللهِ، وإنّما هي شرعٌ محضٌ، أو معنى غير ما ذكرتم، وتحقيقُه في "مسائل الخلاف".
المسألةُ الثّانيةُ (١):
فإن حلَفَ باللاّت والعُزَّى والطّواغيت، فقد أثِمَ، ولا كفَّارة عليه وإن حَنِثَ.
وقال أبو حنيفة والثّوريّ: عليه كفّارة يمين.
ودليلُنا: ما رُوي عن النّبي - صلّى الله عليه وسلم - أنّه قال:"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ في يَمِينِهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُل: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ"(٢).
(١) هذه المسألة مقتبسة من المنتقى: ٣/ ٢٥٩. (٢) أخرجه البخاريّ (٦٦٥٠)، ومسلم (١٦٤٧) من حديث أبي هريرة. (٣) هذه المسألة مقتبسةٌ من المنتقى: ٣/ ٢٦٠. (٤) في حديث الموطَّأ (١٣٨٤) رواية يحيى، ورواه عن مالك: أبو مصعب (٢٢٠٨)، وسويد (٢٦٦). (٥) في المدوّنة: ٢/ ٢٥ في الرَّجل يحلف بصدقة ماله. (٦) انظر مختصر الطحاوي: ٣٠٧، ومختصر اختلاف العلماء: ٣/ ٢٥٥. (٧) انظر قوله في مختصر اختلاف العلماء: ٥/ ٢٥٥. (٨) الإسراء: ٢٩.