قال أبو زيد عن ابني القاسم (١): فإن ضرب على الظّهر بالدِّرَّةِ أَجْزَأَهُ، وما هو بالبَيِّن.
المسألة الثّالثة: فيما يضافُ إلى الحدِّ (٢)
هل يضافُ إليه حَلق الرّأسِ أم لا؟
فروى أشهب عن مالك في "العُتبِيَّةِ"(٣): لا يحلق رجل ولا امرأة في الخّمْرِ ولا القذف (٤). ووجهه: أنّ الحَلقَ تمثيلٌ وزيادةٌ في الحدِّ من غير جنسه، فلم يلزم حلق لحيته ولا رأسه ولا غير ذلك من وجوه التَّمثيلِ به؛ لأنّ النَّبىَّ - صلّى الله عليه وسلم - والصّحابة جلدوا ولم يُروَ عن أحد منهم أنّه فعل ذلك.
فرع (٥):
وهل يطافُ به جميعَ المِصر؟ فقال ابنُ حبيب: لا يطافُ به ولا يُسجَن إِلَّا المُدمِن المشهور بالفسقِ، فإنّه لا بأس أنّ يُطافَ به ويُفضَح، ومثلُه رَوَى أشهب عن مالك في"العُتْبيَّة"(٦). ووجه ذلك: أنّ فيه رَدعًا وإذلالًا وإعلامًا بحالِهِ، فلا يغترّ به أحدٌ منَ أهلِ الفضلِ في نكاحٍ ولا غيرِهِ.
فرع (٧):
وأمّا السّجنُ، فقد قال ابنُ حبيب: واستحبَّ مالكٌ للمُدمِنِ المشهورِ بالفسقِ أنّ يلزمَ السِّجن. وقال ابنُ الماجشون في "العُتْبيَّة"(٨): من أُقِيمَ عليه الحدّ في الخّمْرِ أو غيره من الحدود، فليُخّلَّ سبيلُه ولا يُسجَن.
(١) في سماعه في العتبية: ١٦/ ٣٥٢. (٢) هذه المسألة مفتبسة من المننقى: ٣/ ١٤٣. (٣) ١٦/ ٢٩٨ في سماع أشهب وابن نافع، من كتاب الاشربة والحدود. (٤) يقول ابن رشد في البيان والتحصيل: ١٦/ ٢٩٨ "هذه مسألة بَيِّنَةٌ، لا إشكال الّذي صحة مذهب مالك فيها". (٥) هذا الفرع مقتبس من المنتقى: ٣/ ١٤٥. (٦) ٢٩٨/ ١٦ في سماع أشهب وابن نافع عن مالك، من كتاب الأشربة والحدود. (٧) هذا الفرع مقبسٌ من المنتقى: ٣/ ١٤٥. (٨) لم نجده في المطبوع من "العُتْبيَّة" عن ابن الماجشون، ولكن وجدناه في سماع أشهب وابن نافع =