ورُوِيَ ما يدلُّ على أنّه على النَّدْب والاستحباب، وهذا ما روى ابن حبيب عن مالك: لو أراد أنّ يتصدّق بلحم أُضحيته كلّه واستغنى عنه فلم يأكل منه شيئًا لكان مخطئًا.
توجيه (١):
فوجهُ رواية ابن الموَّاز: أنّه حيوانٌ يجري على وجهِ القُرْبَةِ فلم يُؤمَر بالأكل منه. أصل ذلك: ما نَذَرَهُ أو تصدَّقَ به.
ووجهُ رواية ابن حبيب: أنّه حيوانٌ يُذْبَحُ على وجه القُرْبَةِ المبتدأة، فكان الأكل منه مشروعًا مندوبًا إليه كالهدي.
وقد حكى عبد الوهّاب (٢) عن بعض العلماء أنّه قال: الأكل منها واجب، وهذا قولٌ شاذٌّ بعيدٌ (٣).
المسألة الثّانية (٤):
قولُه:"وَتَصَدَّقُوا" - وقد سقط من رواية ابن وضاح- (٥) فهو على الاستحباب دونَ الوجوبِ؛ لأنّه لا خلافَ اليوم بين الفقهاء في ذلك، والأصلُ فيه: قولُه في هذا الحديث: "وتَصَدَّقُوا" والأمرُ يقتضي الوجوب أو النَّدْب، فإذا دلَّ الإجماعُ على انتفاء
(١) هذا التّوجيه مقتبسٌ من المنتقي: ٣/ ٩٤. (٢) كما في عيون المجالس: ٢/ ٩٤٧. (٣) انظر المعلم للمازري: ٣/ ٥٨ - ٥٩. (٤) هذه المسألة مقتبسة من المنتقي: ٣/ ٩٤. (٥) ما بين المطّتين من زيادات المؤلِّف على نصِّ المنتقى.