وقال أهلُ العبادة: فَرْحَتُهُ تمام الصِّيام على الكمَالِ، وإذا لَقِيَ الله كان أشدَّ فرحًا.
تتميم (١):
وأمّا قوله:"الصَّوْمُ لي" الصّومُ في لسان العرب: الإمساك (٢).
وقال ابنُ الأنباريّ (٣): إنّما سُمِّيَ الصَّومُ صَوْمًا (٤)؛ لأنّه حبس للنَّفْسِ عن المطاعم والمشارب والشَّهوات.
وقد قال - صلّى الله عليه وسلم -: "مَنْ صَامَ شهر الصَّبْرِ فثلاثة أيّام من كلِّ شَهْرٍ فكأنما صامَ الدَّهْرَ"(٥) يعني بشَهرِ الصَّبْر رمضان.
وقد يُسَمَّى الصائِمُ سائحًا، ومنه قوله تعالى:{السَّائِحُونَ}(٦) يعني الصائمين.
ومنه قوله تعالى:{عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ}(٧).
وللصوم وجوهٌ في لِسانِ العَرَبِ قد بيَّنَّاه في أوَّل كتاب الصِّيام.
حديث رابع: مالك (٨)، عن عَمِّهِ أبِي سُهَيْل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أنَّه قال: إذًا دَخَلَ رمضانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ.
الإسناد:
قال الإمام: هذا حديث مرفوع في غير "الموطَّأ"(٩) عن النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - مِنْ وُجوهٍ مُخْتَلِفَةٍ.
(١) هذا التتميم مقتبسٌ من الاستذكار: ١٠/ ٢٥٠. (٢) جـ، والاستذكار: "الصبر". (٣) انظر الزّاهر: ١/ ١٣٩. (٤) في الاستذكار: "صبرًا". (٥) أخرجه النسائي في الكبرى (٢٧١٦) من حديث أبي هريرة. (٦) التوبة: ١١٢. (٧) التحريم: ٥. (٨) في الموطَّأ (٨٦٢) رواية يحيى. (٩) رَفعَهُ معن بن عيسى خارج الموطَّأ، أخرجه ابن عبد البري التمهيد: ١٦/ ١٤٩، وانظر كتاب الإيمان إلى أطراف أحاديث كتاب الموطَّأ للداني.٣/ ٥٥٤.