يعلق الجواب بجوابٍ على المتعلِّم (١) بردِّ الاحتجاج عليه.
الفائدة الثّالثة (٢):
فيه: النَّدَمُ على إيذاء العالم والإلحاح (٣) عليه خوفَ غَضَبِه وحرمانِ فائدته في المستقبل، وفي الخبر: إنّه ما أغضبَ أحدٌ عالمًا إلَّا حُرِمَ الفائدةَ منه.
وقال أبو سلمة (٤) لو رفقتُ بابن عبّاس لاستخرجت منه علمًا (٥).
وقالوا: كان أبو سلمة يُبَارِي ابن عبّاس، فَحُرِم بذلك علمًا كثيرًا.
الفائدة الرّابعة (٦):
فيه: ما كان عليه عمر من التّقوى وخوفِ الله تعالى؛ لأنّه خَشِيَ أنّ يكون عاصيًا بسؤاله رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ثلاث مرَّات، كلُّ ذلك لا يجيبُهُ، والمعلومُ أنّ سكوت العالِمِ عن الجواب مع علمه به دليلٌ على كراهية السؤال.
الفائدة الخامسة (٧):
فيه: ما يدلُّ على أنَ السُّكوتَ عن السَّائلِ يعزُّ عليه، وهو أمرٌ موجودٌ في طبائع النّاسِ وجِبِلَّةِ الآدميَّة، ولهذا أرسل رسوله الله - صلّى الله عليه وسلم - في عمر يُؤَنّسُه. وفي ذلك ما يدلُّ على منزلة عمر عند رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلم - وموضعه من قَلْبِه (٨).
الفائدة السّادسة (٩):
فيه: أنّ غُفرانَ الذَّنب للمؤمن خيرٌ له ممّا طلعت عليه الشّمس، فرأى عمر ذلك تحقيرًا منه - صلّى الله عليه وسلم - للدُّنيا وتعظيمًا منه للآخرة. وهكذا ينبغي للعالِمِ أنّ يُحَقِّرَ ما حَقَّر اللهُ
(١) في الاستذكار: "ولا يجيب بـ "نعم" ولا بـ "لا" وربُّ كلام جوابه السكوت. وفيه من الأدب: أنّ سكوت العالِمِ عن الجواب يُوجبُ على المتعلِّم بترك الإلحاح عليه". (٢) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكَار: ٨/ ٧٥. (٣) غ، جـ: "إبرام ... والاحتجاج" والمثبت من الاستذكار. (٤) هو ابن عبد الرّحمن (ت. ٩٤) انظر طبقات ابن سعد: ٧/ ١٥٣. (٥) أخرجه الدّارمي (٤٢٦، ٥٨٧) والخطب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي: ١/ ٢٠٩، كما أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤٨٨. (٦) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: ٨/ ٧٥. (٧) هذه الفائدة مقتبسة من المصدر السابق. (٨) انظر التمهيد: ٣/ ٣٦٦. (٩) هذه الفائدة مقتبسة من الاستذكار: ٨/ ٧٦.