الخامس: القولُ بانْفِصَالِ الصِّفات بشَطْرٍ من العِلْم بحُدُوثِ العَالَمِ وثبوت مُحْدثه. وهذا كلُّه يتعالى اللهُ عنه، وليس هذا موضع البَسْط لهذا الكلام، وهذه النُّبْذَةُ تَكْفِي ذَوِي الأَفْهَام.
المسألة الرّابعة (١):
اختلفت قراءة عُمَر وهشام، فجوَّزَ النَّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - لكلِّ واحدٍ منهما قراءته؟ وقال (٢): "إنَّ هذَا القرآنَ أُنْزِلَ على سَبْعَةِ أَحْرُفِ، فاقرؤا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ".
*قال علماؤنا: هذه السبعة أحرف قد درست منها ستّة، وبقي حرفٌ هو (٣) الحروف، وترجع إلى حرفٍ واحدٍ" (٤).
قال الإمام: والّذي أنكر عمر على هشام بن حَكِيم إنّما هو حرفٌ واحدٌ؛ وذلك أنَّه قرأ (٥) هشام: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْادِهِ} الآية (٦) وقرأ عمر: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ}(٧). فَأَنكَرَ عليه عمر، فقال له النّبيُّ حين قرأ عليه: كذلك أُنْزِلَتْ.
واختلفَ (٨) العلماءُ في ذلك اختلافًا مُتبَايِنًا، وذلك أنَّ جبريل -عليه السّلام- لمّا نزل على النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بالقُرآنِ بحَرْفٍ، قال له: "إنّ أُمَّتِي لا تطيقُ ذَلِكَ" فنزل بحَرْفَيْنِ، ثمّ لم يَزَلْ يستزيدُه، حتّى بلغ السَّبْعَة (٩)، ولم تُعَيَّن هذه السَّبْعَة بنصٍّ من النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، ولا بإِجْمَاعِ من الصَّحابة.
(١) انظر الفقرة الأولى من هذه المسألة في القبس: ١/ ٤٠٠. (٢) في حديث الموطّأ (٥٤٠) رواية يحيى. (٣) جـ: "هي" ولعل الصَّواب ما أثبتناه. (٤) ما بين النِّجمتين ساقط من غ، والعبارة فيها نظر. (٥) جـ: "قول". (٦) الفرقان: ١. (٧) الفرقان: ١. (٨) من هنا إلى بداية قول الخليل ورد في القبس: ١/ ٤٠٠. (٩) متن الحديث مركب من حديث ابن عبّاس الّذي أخرجه البخاريّ (٣٢١٩)، ومسلم (٨١٩)، وحديث أبي بن كعب الّذي أخرجه مسلم (٨٢١).