وأمّا من قال: إنها ركعتان، فهي السُّنَّة، وعليه عَوَّلَ الفقهاء؛ إلَّا أنّ (٢) في حديث عائشة وغيره (٣):" في كلِّ ركْعَةِ رُكُوعَانِ" وهي زِيَادَةٌ يجب قَبُولها.
وخالف الكوفيُّون في ذلك، وقالوا: إنّها ركعتان كصلاة الصُّبحِ.
وقد استدلَّ قومٌ من العلماء بقوله:"فَصَلُّوا" أراد بذلك: ادعوا، وليس في هذا دليلٌ على ذلك.
المسألة السّادسة (٤):
اختلف العلماءُ، هل فيها خُطْبَة أم لا؟ على قولين:
القول الأوّل: قال الشّافعيّ (٥) وإسْحاق والطّبريّ: يخطب بعد الصّلاة كالعِيدَيْن والاستسقاء.
واحتجُّوا بحديث عائشة (٦)؛ أنّه - صلّى الله عليه وسلم - خَطَبَ بعد ما صَلَّى، وانجَلَتِ الشَّمس قبل أنّ يَنْصَرِف، ثُمَّ قامَ وَأَثْنَى على الله بما هو أهله.
القول الثّاني: قال مالكٌ والكوفيون (٧): لا خُطْبَةَ في الكُسوف.
واحتجوا (٨): بأنّ النَّبيَّ - صلّى الله عليه وسلم - إنّما خطبَ لأنّ النّاس قالوا: إنّما كسفت لموت إبراهيم ابن النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فعرَّفَهُم أنّ الشَّمسَ والقمر آيتان من آيات الله لا يَكسِفَان لموتِ أحدٍ ولا لحياته، وأَمَرَهُم بالدُّعاء والصَّلاة والصَّدَقَة.
(١) هذه المسألة مقتبسة بتصرُّفٍ من شرح ابن بطّال: ٣/ ٣١ - ٣٢. (٢) ف، جـ: "لأنّ" والمثبت من شرح ابن بطّال. (٣) في شرح ابن بطّال: "وغيرها". (٤) ما عدا الفقرة الأخيرة مقتبس من الاستذكار: ٧/ ١٠٨ - ١٠٩ بتصرُّفٍ. (٥) في الأم: ٣/ ٢٦٩، وانظر الحاوي الكبير: ٢/ ٥٠٧. (٦) ف، جـ: "عائشة وأسماء" ولعل الصواب ما أثبتناه. (٧) المراد هو الطحاوي في مخصر اختلاف العلماء: ١/ ٣٨٢. (٨) في الاستذكار: "وإنّما احتجّ بعضهم".