قال علماؤنا: خسوفُ القمر (٢) هو ذهاب نُورِه (٣). وخسفُ الأرض ذهابُها إلى اَسْفَل. والكسوفُ: التَّغيُّر، يقال، كَسَفَ وتغَيَّرَ وخسف، وهذا (٤) في الشّمس والقمر جميعًا (٥). فالكسوفُ تغير لونها (٦) بالسَوَادِ والصُّفْرة. وقيل: الكسوفُ والخُسُوف بمعنى واحد.
الأصول (٧):
قال علماؤنا: خَسفُ الشَّمس والقمر وكسفُهما هو أمر يخلُقُهُ اللهُ تعالى خلافَ العادةِ، لما يشاءُ من معنى، فيكون آية.
وقالت طائفة: هو أمرٌ معقولٌ من جهة الحساب، فأمّا كسوفُ الشّمس، فإن القمر يَحُولُ بينها وبين النَّظَر. وأمّا كسوفُ القَمَر، فإنَّ الشَّمسَ تخلع نورها عليه، فإذا وقع في ظلِّ الأرضِ لم يكلن له نورٌ. وبحسبِ ما تكون المقابلة ويكون الدُّخول في ظلِّ الأرضِ، يكونُ الكُسوفُ من كلِّ أو بعضٍ (٨)، وهذا أَفر يدلُّ عليه الحساب ويصدقُ فيه البرهان.