وفي حديث آخر قال: لو ماتَ هذا، ماتَ على غيرِ الفِطْرَةِ. خرَّجَهُ البخاريّ (١).
حديثٌ خامسٌ:
مالكٌ (٢)، عن هشام بن عُرْوَة، عن أبيه؟ أنّ رسولَ الله - صلّى الله عليه وسلم - قال:"اجْعَلُوا من صَلاَتِكُم في بيوتكم، ولا تَتَّخِذُوهَا (٣) قُبُورًا"(٤).
الإسناد (٥):
وقد رُوِيَ هذا الحديث مُسْنَدًا من وجوهٍ صحاحٍ (٦)، وأَسْنَدَهُ أبو داود (٧)، ولم يسنده مالك.
وقد رُوِيَ أيضًا عن أنس بن مالك؛ أنّه قال: قال رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -: "أَكرِمُوا بيوتَكُم بِبَعضِ صَلاَتِكُم"(٨).
الفقه في مسألتين:
المسألة الأولى (٩):
للعلماء في معنى هذا الحديث قولان:
أحدهما: أنّه أراد النّافلة، كأنّه قال: اجعلوا صلاةَ النّافلة في بيوتكم، وتكون "مِنْ" زائدة، كما قالوا: ما جاءني من أَحَدٍ، يريدون: ما جاءني أحدٌ.
(١) في صحيحه (٧٩١) من حديث زيد بن وهب. (٢) في الموطّأ (٤٦٣) رواية يحيى. (٣) م: "ولا تجعلوها". (٤) زيادة: "ولا تتخذوها قبورًا" لم ترد في الموطّأ، ونقلها المؤلِّف من الاستذكار ٦/ ٢٨٥ - ٢٨٦، وهي زيادة رواها البخاريّ (٤٣٢)، ومسلم (٧٧٧) من حديث ابن عمر. (٥) كلامه في الإسناد مقتبس من الاستذكار: ٦/ ٢٨٦، ٢٨٨. (٦) انظر تعليقنا ما قبل السابق. (٧) في سننه (١٠٤٣، ١٤٤٨). (٨) أخرجه عبد الرزّاق (١٥٣٤)، وابن خُزَيمة (١٢٠٧)، والحاكم: ١/ ٣١٣، وابن عدي في الكامل: ٤/ ١٩٩. (٩) هذه المسألة مقتبسة من الاستذكار: ٦/ ٢٨٦.