للنَّبيِّ صلّى الله عليه ولَدِهِ من وَلَدِهِ وولد وَلَدِهِ، ومن اتَّبعَ النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - وأطاعه، وقد قال إبراهيم -عليه السّلام-: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي}(١).
وقوله (٢):"وآل إبراهيم" يريد أَتْبَاعُه ورهطُه، والأظهر عندي: أنّ الآل أتباع، من الرَّهطِ والعشيرة.
إشكال ثالثٌ:
فإن قيل: وما معنى السّلام عليه في قوله: {وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(٣) الّذي أمرَ اللهُ به عبادَهُ أنّ يسلِّموا عليه.
قال علماؤنا: نزلتِ الآيةُ على النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، فأمر أصحابه أنّ يسلِّموا عليه، وكذلك من بَعْدَهُم أمرهم أنّ يُسَلِّموا عليه عند حضورهم قَبْرَهُ عند ذِكْرهِ.
وفي معنَى السّلام ثلاثة أوجهٍ (٤):
أحدها: السّلامة لك ومعك، وتكون السّلامةُ مصدرًا، كالدَّارَةِ والدَّارِ.
والثّاني: يكون السّلامُ بمعنى السَّلامة والانقياد، كما قال عَزَّ وَجَلَّ:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(٥) أي: ينقادوا لك انقيادًا.
حديث مالكٌ (٦)، عن عبد الله بن دينارِ؛ أنَّه قال: رأيتُ عبدَ اللهِ بنِ عمرَ يَقِفُ على قَبْرِ النَّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم - فَيُصَلِّي على النّبىِّ (٧) وعلى أَبِي بكرٍ وعمرَ.
(١) البقرة: ١٢٤. (٢) في حديث الموطّأ السابق ذِكْرُهُ. (٣) الأحز اب: ٥٦. (٤) لم يذكر المؤلِّف الوجه الثّالث. (٥) النِّساء: ٦٥. (٦) في الموطّأ (٤٥٨) رواية يحيى. (٧) - صلّى الله عليه وسلم -. (٨) - صلّى الله عليه وسلم -. (٩) وهي الرِّواية الّتي صحّحها القاضي عاض في الشِّفا: ٢/ ٨٥ (ط. الأرقم). (١٠) في روايته (٢٨٣).