ويقال: إنّ ذا القرنين إنّما طاف (٧) ليرى عجائبها. وقيل: لينفذَ الحقَّ فيها.
الثّاني: سَفَرُ الحجِّ. والأوَّلُ وإن كان نَدْبًا فهذا فَرْضٌ، وقد بيَّنَّاهُ في موضعه.
والثّالث: سَفَرُ الجهاد، وله أحكامٌ كثيرة يأتي إنّ شاء الله بيانها في "كتاب الجهاد".
الرّابع: سَفَرُ المعاش؛ فقد يتعذَّر على المرء معاشه مع الإقامة، فيخرج في طلبه لا يريد غيره ولا يزيد عليه، وهو فَرضٌ عليه.
الخامس: سَفُر التجارة والكَسبِ الكثير الزّائد على القُوتِ، وذلك جائزٌ بفضل الله سبحانه، قال الله تعالى:{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}(٨) يعني التِّجارة، وهذه نعمةٌ.
(١) انظره في أحكام القرآن: ١/ ٤٨٥. (٢) هي البلاد الّتي لا ينجع كلؤها, ولا توافق ساكنها. (٣) ويمكن أنّ تقرأ: "استوحشوا" وتتمَّةُ الكلام كما في الأحكام: "استوخموا المدينة أنّ يتنزّهوا إلى المسرح، فيكونوا فيه حتّى يَصحُّوا، وقد استثنى من ذلك الخروج من الطّاعون، فمنع اللهُ سبحانه منه بالحديث الصّحيح عن النّبيِّ - صلّى الله عليه وسلم -، بَيْدَ أنّي رأيتُ علماءنا قالوا: هو مكروه". (٤) انظره في أحكام القرآن: ١/ ٤٨٦. (٥) جـ: "الذهن". (٦) الروم: ٤٢، أمّا في الأحكام فقد استدلَّ بالآية: ١٠٩من سورة يوسف. (٧) أي طاف الأرض. (٨) البقرة: ١٩٨.