لحديث أبي هرِيرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جلسَ بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جَهَدَهَا، فقد وجب عليه الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح (١).
ولحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قَعَدَ بين شُعَبها الأربع، ثم مسَّ الختانُ الختانَ فقد وجبَ الغُسلُ"، ولفظ الترمذي:"إذا جاوز الختانُ الختانَ وجب الغُسْلُ"، وهو حديث صحيح (٢).
والختان: موضعُ الخَتْنِ، وهو عند الصبيِّ: الجلدةُ التي تغطِّي رأس الذَّكَرِ قبلَ الخَتن، وعند الأُنْثَى: جلدةٌ في أعلى القُبُل مجاورةٌ لمخرجِ البولِ.
والمراد بالتقاءِ الختانين تحاذيهما، ويكون ذلك بدخول الحشفةِ في الفرجِ، وهو كناية عن الجماع.
٣ - انقطاع الحيض والنِّفَاس:
لقوله تعالى في سورة البقرة الآية (٢٢٢): {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ}.
ولحديث عائشةَ قالتْ: جاءتْ فاطمةُ بنتُ أبي حُبيشٍ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إني امرأةٌ اسْتَحَاضُ فلا أطْهُرَ، أفَأَدَعُ الصلاةَ؟ فقال:"لا، إنما ذلكَ عِرْقٌ، وليس بالحيضةِ، فإذا أقبلتِ الحيضةُ فدعي الصلاةَ، وإذا أدبرتْ فاغْسِلي عنكِ الدَّمَ وصَلِّي"، وهو حديث صحيح (٣).
قال الشيرازي (٤): "وأما دمُ النفاس فإنه يوجب الغسلَ؛ لأنه حيضٌ مجتمعٌ، ولأنه يحرمُ الصومُ والوَطْءُ، ويُسْقطُ فَرْضُ الصلاة، فأوجبَ الغسل كالحيضِ" اهـ.
وقال النووي (٥): "أجمع العلماءُ على وجوبِ الغُسْل بسبب الحيض، وبسبب النفاسِ، وممن نقل الإجماعَ فيهما ابن المنذر، وابن جرير الطبري وآخرون" اهـ.
(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٣)، والبخاري رقم (٢٩١)، ومسلم رقم (٣٤٨). (٢) أخرجه أحمد (٦/ ٤٧)، ومسلم رقم (٣٤٩)، والترمذي رقم (١٠٩). (٣) أخرجه البخاري رقم (٣٠٦)، ومسلم رقم (٣٣٣). (٤) في "المهذب" (٢/ ١٦٧ - مع المجموع). (٥) في "المجموع" (٢/ ١٦٨).