في قُبَّةِ (١) الإسلامِ، وأخاف السبيلَ، ثم ظُفِر به وقدِر عليه، فإمامُ المسلمين فيه بالخيارِ؛ إن شاء قتَله، وإن شاءَ صلَبه، وإن شاء قطَع يدَه ورِجلَه (٢).
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، قال: أخبرنا أبو هلالٍ، قال: أخبرنا قتادةُ، عن سعيد بنُ المُسَيَّبِ أنه قال في المحارب: ذلك إلى الإمامِ، إذا أَخَذه يَصْنَعُ به ما شاء (٣).
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي هلالٍ، قال: ثنا هارونُ، عن الحسنِ في المحاربِ، قال: ذاك إلى الإمامِ يصنعُ به ما شاء.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا حفصُ بنُ غياثٍ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. قال: ذلك إلى الإمامِ (٤).
واعْتَلَّ قائِلو هذه المقالةِ بأن قالوا: وَجَدْنا العُطُوفَ التي بـ "أَوْ" في القرآنِ بمعنى التَّخْيِيرِ في كلِّ ما أَوْجَب اللهُ به فرضًا منها، وذلك كقولِه في كفارةِ اليمينِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. وكقولِه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وكقولِه: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥]. قالوا: فإذا كانت العُطوفُ التي بـ "أَوْ" في
(١) في م، ت ٢، س: "فئة الإسلام". والقبة من الخيام: بيت صغير مستدير، والمراد بـ"قبة الإسلام" ظل الإسلام ومستقر سلطانه، ولذلك سموا البصرة بهذا الاسم. ينظر اللسان (ق ب ب). (٢) أخرجه أبو عبيد في ناسخه ص ١٩١، والنحاس في ناسخه ص ٣٩٢ من طريق عبدِ الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٧٨ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٤٥، ١٢/ ٢٨٦ من طريق أبي هلال به. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٢٨٥ عن حفص به.