للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

= وأما متابعة أبي رجاء، فقد أوردها الإِمام الذهبي رحمه الله في السير (٢٧٨/ ١)، حيث قال الأصمعي: حدثنا سَلَمة بن بِلًال، عن أبي رجاء قال: فذكره بمعناه، مختصرًا.

ومما ينبغي التنبيه عليه أن الذهبي رحمه الله له فيما ينقل في السير من الأسانيد منهج خاص وهو أنه يذكر اسم المؤلف ثم يسوق الإسناد بعده مع أنها متصلة للذَّهَبي نفسه بالرواية ولعله يفعل ذلك اختصارًا، وقد أشار إلى هذا المنهج بقوله في السير (٢/ ١١٣): أبو يعلى في مسنده -سماعنا-. اهـ.

فلعل ما أورده عن الأصْمَعي هنا إما من كتاب للأصمعي أو لغيره فاكتفى ببعض الإسناد.

وهذه المتابعة متصلة إن صَحَّت إلى الأصمعي؛ لأن أبا رجاء -وهو العَطَارِدي- أدرك سعد بن عُبَادة، لكن سَلَمة بن بلال لم أجد له ترجمة.

أما متابعة عطاء، فقد أوردها ابن عبد البَر في الاستيعاب بهامش الإصابة (٢/ ٤٠)، حيث ذكره بصيغة الجزم فقال: روى ابن جُرَيج عن عَطَاء، فذكره مختصرًا، وفيه انقطاع.

وبعد هذه الجولة يتضح لنا أن أيًا من هذه الطرق لا تسلم من ضعف، ولذا حكم الألباني حفظه الله على هذا الأثر بالضعف، حيث قال: (لا يصح)، على أنه مشهور عند المُؤَرخين، ... ولم أجد له إسنادًا صحيحًا على طريقة المحدثين، فقد أخرجه ابن عَسَاكر (٧/ ٦٣/ ٢)، عن ابن سيرين مرسلًا ورجاله ثقات، وعن محمد بن عائذ، ثنا عبدُ الأعْلى، به. وهذا مع إعضاله، فعبد الأعلى لم أعرفه. اهـ.

قلت: لكن توارد الأئمة على ذكر هذا السبب في قتله، واستشهادهم بهذه الآثار، مثل الإِمام الذهبي -وهو من كبار النُقَّاد المحققين- وابن الأثِير، بل ذهب هو وابن عبد البر رحمهما الله إلى أبعد من ذلك، حيث قالا: ولم يختلفوا أنه وجد=

<<  <  ج: ص:  >  >>