قلت: سويد بن سعيد ضعيف، لأنه عمي في آخر عمره، فكان يُلَقّن فيتلقن، إلَّا أن الحديث بهذه المتابعة يرتقي إلى الحسن لغيره، والله أعلم.
وأخرجه هنَّاد في الزهد (١/ ١٣٤: ١٧٦)، حدَّثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إسحاق به، ولفظه:"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صَعِيدٍ واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، قال: فيقوم مناد، فينادي: أين الذين كانوا يحمدون الله تبارك وتعالى في السرّاء والضرّاء؟ قال: فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يعود، ينادي: ليقم الذين كانو ا {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)} فيقومون، وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، قال: ثم يقوم ينادي: ليقم الذين كانوا {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)} قال فيقومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب، ثم يؤمر بسائر الناس فيحاسبون!.
قلت: هذا إسناد حسن، وأبو معاوية، محمَّد بن خازم الضرير، وهو ثقة.
وللحديث شاهد من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- كنا في سفر، فكنا نتناوب الرعية، فلما كانت نوبتي، سرحت إبلي، ثم رجعت، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وهو يخطب الناس فسمعته يقول: ما من مسلم يتوضأ فيسبغ الوضوء ... الحديث.
وفيه: ثم قال: "يجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم الداعي، فينادي مناد: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، ثم يقول: أين الذين {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ}، ثم يقول: أين الذين كانوا {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ}، إلى آخر الآية، ثم ينادي مناد: سيعلم أهل الجمع اليوم، ثم يقول: أين الحمّادون الذين كانوا يحمدون ربهم".
أخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٨)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٩)، من طريق أبي الأحوص، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عطاء، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، به. =