قال: وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: وَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ (فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ آخَرُ، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى)(٤٣) وَالْمُصْحَفُ بين يديه، فأهوى بالسيف، فاتقاه عثمان رضي الله عنه بيده فقطعها، فما أدري أبانها، أم/ قطعها، ولم يُبْنِها، قال عثمان رضي الله عنه: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهَا لَأَوَّلُ كَفٍّ خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ (٤٤).
قَالَ: وَقَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ رضي الله عنه: فدخل عليه التجيبي، فأشعره مشقًا، فَانْتَضَحَ (٤٥) الدَّمُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}[البقرة ١٣٧](قَالَ)(٤٦) فَإِنَّهَا فِي المصحف ما حُكَّت بعد، قال: وأخذت بنت الفرافصة رضي الله عنها حُلِيَّها (في حديث أبي سعيد رضي الله عنه) فَوَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ رضي الله عنه، فَلَمَّا أَشْعَرَ -أَوْ قُتِلَ- تَفَاجَّتْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا اللَّهُ مَا أَعْظَمُ عَجِيزَتَهَا! فَقَالَ أبو سعيد رضي الله عنه: فَعَلِمْتُ أَنَّ أَعْدَاءَ اللَّهِ لَمْ يُرِيدُوا إلَّا الدُّنْيَا.