٣٦١٨ - وقال إسحاق: أخبرنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، ثنا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمن، قال: مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بِرَجُلٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ}(١) حتى ختم الآية، فقال عمر رضي الله عنه: انْصَرِفْ، انْصَرِفْ (٢)، فَقَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ فقال: أقرأنيها أُبي بن كعب رضي الله عنه، فقال (رضي الله عنه)(٣): لا تفارقني، حتى نذهب إليه، (فجاء)(٤) فاستأذن، وَهُوَ مُتَّكِئٌ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ: زَعَمَ هَذَا أنك أقرأته آية كذا، وَتَلَاهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَدَقَ، فَقَالَ عُمَرُ لِأُبَيٍّ رضي الله عنهما: أَتَلَقَّيْتَهَا مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم-؟ قال: نعم، (فرد) عمر رضي الله عنه ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ أُبَيٌّ رضي الله عنه: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَنْزَلَهَا عَلَى مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-، جاء بها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مْنْ عِنْدِ اللَّهِ (تبارك و)(٥) تعالى، لَمْ يُؤَامِرْ (٦) فِيهَا الْخَطَّابَ وَلَا ابْنَهُ، قَالَ: فخرج عمر رضي الله عنه، وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر.
(١) سورة التوبة: الآية ١٠٠ والسابقون الأولون: قال غير واحد من المفسرين: هم الذين صلوا إلى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقيل هم من أدرك بيعة الرضوان عام الحديبية انظر تفسير ابن كثير (١/ ٣٨٣). (٢) انصرت أي انكف عن الشيء بمعنى توقف انظر القاموس المحيط (٣/ ١٦٢)، لسان العرب (ترتيب ٢/ ٤٣٢). (٣) ليست في (سد) و (عم). (٤) (سد): "فجاءنا" ولا تمضي مع السياق. (٥) ليست في (سد) و (عم). (٦) أي لم يستثر الخطاب وابنه في إنزالها.