للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن نظيف، فقالت فيه كلامًا، وقادت إليه ملاما، فحمل إلى القلعة واعتقل، وأقام حتى هيء له بيته في المقابر ونقل، إلا أنه مات غير محترم، وتاب ولم ير غير مبجل محترم، وكان موته بدنو أجل الملك الظاهر منذرا، وكان قد أنذره به، وكان منه حذرا.

أصله من قرية يقال لها: «المحمدية»، من أعمال جزيرة ابن عمر، وسبب معرفة الملك الظاهر له واعتقاده فيه: إن الأمير العجمي أخبره عنه قبل أن يتسلطن، أنه قال: إن ركن الدين بيبرس البندقداري لابد أن يملك، فلما ملك، صار له فيه عقيدة [عظيمة]، وقربه وأدناه، وكان ينزل إلى زيارته في الأسبوع مرة أو مرتين أو ثلاثًا، على قدر ما يتفق؛ لكنه لم يكن يغب زيارته والاجتماع به، ويطلعه على غوامض أسراره، ويستشيره في أموره، ولا يخرج عن رأيه، ويستصحبه في سائر أسفاره وغزواته، وفي ذلك يقول الشريف شرف الدين محمد بن رضوان الناسخ: [من الكامل]

ما الظاهرُ السلطانُ إلا مالكٌ … الدُنيا بذاك لنا المَلاحِمُ تُخبِرُ

ولنا دليلٌ واضحٌ كالشمسِ في … وسط السماء بكلِّ عَينٍ تُنظَرُ

لما رأينا الخِضرَ يقدمُ جَيشَه … أبدًا علمنا أنه الاسكندرُ

وكان يخبر الملك الظاهر بأمور قبل وقوعها، فتقع على ما يخبر به، ولما حاصر الملك الظاهر [أرسوف]، وهي من أوائل فتوحاته، سأله: متى تؤخذ؟ فعين له اليوم الذي تؤخذ فيه، فوافق. وكذلك في «قيسارية» و «صفد».

ولما عاد الظاهر [رحمه الله تعالى] من دمشق إلى جهة الكرك، سنة خمس وستين، استشاره في قصده، فأشار عليه أن لا يقصده، وأن يتوجه إلى الديار المصرية، فلم يوافق قوله غرضه، فخالفه وقصده، فلما كان فانكسرت فخذه، وأقام مكانه أيامًا كثيرة، ثم حمل في محفّة إلى غزة، ثم إلى الديار المصرية على أعناق الرجال. ولما قصد الظاهر منازلة حصن الأكراد ومحاصرته، اجتاز الشيخ خضر ببعلبك، ونزل بالزاوية التي عمرت له بظاهرها، وخرج نواب السلطنة وبعض أهل البلدة إلى خدمته، فقال ابن اليونيني: وكنت فيمن خرج، فسمعت كمال الدين إبراهيم بن شيث [رحمه الله تعالى] يسأله عن أخذ حصن الأكراد؟. فقال ما معناه: يؤخذ في مدة أربعين يومًا. أو قال: قلت: لابني يشير إلى الملك الظاهر انك تأخذه في أربعين يومًا، فوافق ذلك، وأخذه في مدة أربعين يومًا.

ولما توجه الملك الظاهر إلى الروم، سأل الشيخ خضر بعض أصحابه عما يتم للملك الظاهر؟، فأخبرهم أنه يظفر، ثم يعود إلى دمشق، ويموت بها بعد أن أموت أنا بعشرين يومًا!. فاتفق ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>